Compte à rebours: Histoire des vols spatiaux
عد تنازلي: تاريخ رحلات الفضاء
Genres
بعدما حصل بيرس على درجة الدكتوراه في هندسة الكهرباء من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، انضم إلى «بيل لابس» في عام 1936 ضمن مجموعة منتقاة شملت دين وولدريدج فضلا عن ويليام شوكلي، الذي أدار عملية اختراع الترانزستور. عمل بيرس على نظم الرادار خلال الحرب، وفي عام 1944، في زيارة إلى إنجلترا، التقى رودلف كومفنر، وهو أحد النمساويين المقيمين في إنجلترا وكان قد اخترع مكبرا شديد الحساسية، وهو أنبوب الموجات المتنقلة. كان الأنبوب يستطيع إرسال واستقبال نطاق كبير من الترددات، وهو ما جعله مثاليا في الوصلات الهاتفية التي تحمل أعدادا كبيرة من المحادثات المتزامنة، وأمضى بيرس العقد التالي يطور فيها. لم يكتف بيرس ببناء نماذج مطورة منها بل وضع نظرية لتشغيلها، وصفها كومفنر بقوله: «إنها مختلفة جدا عن نظريتي، ولا تتميز بأنها أكثر اتساقا فحسب، بل أكثر قوة.» بمرور الوقت، برز أنبوب الموجات المتنقلة باعتباره العنصر الرئيسي في الأقمار الصناعية المخصصة للاتصالات.
بدأ بيرس في التفكير لأول مرة في هذه الأقمار الصناعية في عام 1954. كان الحديث عن الصواريخ ورحلات الفضاء منتشرا في كل مكان، وعندما دعي بيرس لإلقاء كلمة في أحد اللقاءات الهندسية، جلس وحسب متطلبات الطاقة اللازمة في عمليات الاتصال عبر الأقمار الصناعية. وعندما تلقى استجابة مشجعة، توسع بيرس في هذا العمل المبدئي وأعد ورقة بحثية فنية مفصلة عنه، بعنوان «المرحلات اللاسلكية المدارية». نشرت الورقة البحثية في أوائل عام 1955 في مجلة «جيت بروبولجن»، الصادرة عن جمعية الصواريخ الأمريكية.
كانت «بيل لابس» آنذاك في قمة مجدها. كان العلماء في «بيل لابس» قد اخترعوا الخلية الشمسية، فضلا عن أنواع جديدة من الترانزستور، وكانوا يستهلون عصر إلكترونيات الحالة الصلبة من خلال ابتكار طرق جديدة لاستخدام السيليكون كمادة هندسية عملية. كان المناخ الإبداعي لا نظير له، وكانت مجلة «فيزيكال ريفيو» - المجلة الرائدة في البلاد في مجال الفيزياء - تنشر أوراقا بحثية من «بيل لابس» تفوق ما تنشره من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا أو هارفرد أو برنستون. أخبر أحد رؤساء قسم الأبحاث في «بيل لابس» مجلة «فورتشن» أنه لم يكن من الصعب تقييم أي عالم ضمن أعضاء الفريق: «كل ما كان علينا هو أن نسأله، هل هذا مجال عمله ونطاق تخصصه، هل هو ملم بأدواته، وهل له بحث رائد في مجاله؟ هل يسعى الآخرون إلى الاستعانة بأفكاره؟» كانت هذه المعايير تنطبق على بيرس؛ إذ كان ينظر إلى الورقة البحثية التي كان قد أعدها حول أنبوب الموجات المتنقلة باعتبارها ورقة بحثية حاسمة في مجاله. على حد تعبير يوجين فوبيني، أحد كبار مديري البحوث في البنتاجون الذي عد كلا من بيرس وكومفنر ضمن أصدقائه: «اخترع رودي أنبوب الموجات المتنقلة، واكتشفها جون.»
كان من بين التخصصات في «بيل لابس» تشكيل مجموعات بحثية صغيرة يمكنها تقديم إسهامات كبيرة؛ وقد أسفر هذا التعاون عن الترانزستور. بالإضافة إلى ذلك، فضلت إدارة المختبر اتباع أسلوب تدريجي، رافضة أن تأخذ قفزات غير محسوبة نحو المجهول. جاء القمر «إكو» ملائما لهاتين السياستين، ونظرا لأن ناسا كانت هي من سيتولى بناء القمر، فإنها أفسحت بذلك المجال أمام «بيل لابس» للتركيز على البحوث المتعلقة بالمحطات الأرضية ذات المكبرات الحساسة، وهو مجال ساهم في ازدهار تلك الشركة وزاد من قوتها. تولى تنفيذ هذه المهمة مجموعة من الأشخاص، جميعهم أصدقاء مقربون، ولم يتخط العدد الإجمالي للعاملين في «بيل» في مشروع القمر «إكو» أكثر من أربعين شخصا.
مع ذلك، لم يكن «إكو» يصلح فعليا في الاتصالات العملية؛ إذ لم يكن جهاز الاستقبال الموجود فيه يتلقى إلا جزءا واحدا من المليار من الإشارة المنقولة. وللتعامل مع هذا القصور، فيما أشار بيرس بأنه نقص في قوة الإشارة بمقدار 180 ديسيبل، كان القمر «إكو» في حاجة إلى تليسكوب لاسلكي بحثي عالي الجودة يستخدم كمحطة أرضية، فضلا عن مكبر مازر، وهو أكثر مضخمات النبضات الكهربائية حساسية وأكثرها دقة. كان التغلب على تلك العقبة يتطلب أقمارا لا تعتمد فقط على الانعكاس السلبي مثلما في القمر «إكو»، بل تعتمد أيضا على تلقي الإشارات وتكبيرها وإعادة نقلها على نحو فعال.
كان هذا القمر سيعتمد على أنبوب الموجات المتنقلة، وكانت «بيل لابس» تبني «تلستار»، أول أنبوب من هذا النوع، على الرغم من عدم وصوله إلى مدار حتى عام 1962. في أكتوبر 1960، أطلق الجيش القمر «كورير 1-بي»، وعلى الرغم من أن هذا القمر الصناعي لم يكن يشتمل على أنبوب بيرس، فقد كان من بين الأجهزة الإلكترونية التقليدية به خمسة أشرطة تسجيل؛ شريط لتسجيل الصوت وأربعة أشرطة لماكينات الآلة الكاتبة عن بعد. كان القمر يرسل حتى 800 ألف كلمة من النصوص خلال الأربع عشرة دقيقة التي كانت في مرمى رؤية محطة أرضية. لم يكمل القمر مهمته بعد سبعة عشر يوما، لكن ذلك كان بمنزلة خطوة وسيطة مهمة.
ظهرت مبادرة أخرى مثيرة للاهتمام في عام 1960، كخطوة تمهيدية لإرسال بعثات غير مأهولة إلى كوكبي الزهرة والمريخ. كان يتعين استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل هذه المركبات الفضائية لعدة أشهر، بينما تتصل بالأرض عبر عشرات الملايين من الأميال. كانت عربة السبر الفضائية الأولى التي تعتمد على الطاقة الشمسية هي «بايونير 5»، التي انطلقت في مارس. تولت هذه البعثة نفس المجموعة التي تولت إطلاق القمر «بايونير 1» التابع للقوات الجوية، وتألفت هذه المجموعة من دولف ثيل وجورج مولر، وألن دونوفان وورب متلر، ولويس دان، وجورج جلجهورن، وريتشارد بوتن، وغيرهم ممن ساهموا في هذا المشروع. حاول مجددا أفراد هذه المجموعة الذين أصقلتهم التجربة؛ وانضم إليهم السير برنارد لوفيل، مستخدما تليسكوبه اللاسلكي العملاق ليس فقط في تتبع المركبة الفضائية، بل أيضا في إصدار أوامر إليها.
انطلق الصاروخ في سماء الصباح الصافية، حاملا القمر «بايونير 5» في رحلته، ومخلفا وراءه لسانا من اللهب. مرت أسابيع، وكانت الإشارات اللاسلكية الصادرة عنه واضحة ومحددة. بدأ الطلاب المتظاهرون حركة حقوق مدنية بالجلوس على طاولات طعام منفصلة في الجنوب، ولا تزال عربة السبر الفضائية مستمرة في رحلتها. فاز السيناتور جون كينيدي في الانتخابات التمهيدية في فرجينيا الغربية ويسكونسن، واضعا نفسه على طريق البيت الأبيض. واصلت المركبة الفضائية رحلتها، وأرسل جهاز الإرسال في المركبة ما لا يزيد عن 5 وات من الطاقة، وهو ما لا يزيد عن طاقة مصباح في شجرة الكريسماس، إلا أن لوفيل ظل يتلقى الإشارة بوضوح. وأخيرا، في أواخر شهر يونيو، على مسافة اثنين وعشرين مليون ميل عن المحطة الأم، أرسلت المركبة آخر رسالة لها ثم اختفت في غياهب الفضاء الكوكبي الشاسع.
بين عامي 1952 و1954، وضعت مجلة «كوليرز» جدول أعمال رحلات الفضاء الذي تتبعه ناسا حتى اليوم (المصدر: مجموعة «روبرت كلاين»).
ويليام بولاي، رائد الصواريخ في فترة ما بعد الحرب في أمريكا (المصدر: السيدة جين بولاي).
Page inconnue