Les Larmes
العبرات
Maison d'édition
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
Genres
•Subtleties and Anecdotes
Régions
Égypte
فَلَمْ تَلْبَث أَنْ لَحِقَتْ بَعْد ثَلَاث لَيَالٍ وَاسْتَحَالَ اَلْحُبّ اَلَّذِي كَانَتْ تُضْمِرهُ لَهُ زَوْجَته إِلَى بَعْض وَاحْتِقَار فَهَجَرَتْهُ وَسَافَرَتْ إِلَى نيس وَلَزِمَهُ خَيَال ذَلِكَ اَلْمَنْظَر اَلَّذِي رَآهُ مِنْ شُرْفَة اَلْقَصْر لَيْلَة اَلْغَرَق لَا يُفَارِقهُ لَيْله وَنَهَاره فَكَانَ كُلَّمَا مَشَى فِي طَرِيق تَوَهُّم أَنَّ أَمَامه نَهْرًا هَائِجًا تَتَخَبَّط سُوزَان فِي لجته وَتَصِيح مَارِي عَلَى ضَفَّته فَيَصْرُخ قَائِلًا لَبَّيْكَ يَا سُوزَان وَيَنْدَفِع إِلَى اَلْأَمَام كَأَنَّمَا يُرِيد أَنْ يُلْقِي بِنَفْسِهِ فِي اَلنَّهْر اَلَّذِي تَوَهَّمَهُ لِيُنْجِيَ اَلْغَرِيقَة اَلَّتِي تُخَيِّلهَا فَيَنْأَى عَنْهُ اَلْمُنَظِّر كُلَّمَا دَنَا مِنْهُ حَتَّى يَنَال مِنْهُ اَلتَّعَب فَيُسْقِط حَسِيرًا طَرِيحًا وَكَانَ يَهِيم عَلَى وَجْه أَحْيَانًا حَتَّى يَصِل إِلَى ضَاحِيَة قِرْبَة لِينِي فَيَرَى اِمْرَأَة عَجُوز مكبة عَلَى قَبْر بَيْن يَدَيْهَا تُبْكِي وتنحب فَيَعْلَم أَنَّهَا كَاتْرِين وَأَنَّ اَلْقَبْر قَبْر قَتْلَاهُ فَيَتَرَاجَع خَائِفًا مَذْعُورًا وَيَصْرُخ قَائِلًا اَلرَّحْمَة اَلرَّحْمَة اَلْعَفْو اَلْعَفْو وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَرَاهُ نِسَاء اَلْفَلَّاحِينَ سَاقِطًا فِي بَعْض اَلْأَمَاكِن اَلَّتِي كُنَّ يَرَيْنَ فِيهَا جلبرت فَيَقُلْنَ لَقَدْ اُنْتُقِمَ اَللَّه لِلشَّهِيدِ اَلْمِسْكِين وَالشَّهِيدَة اَلْمَظْلُومَة وَكَانَ مَنْظَر اَلْمَاء يُهَيِّجهُ أَكْثَر مِنْ كُلّ مَنْظَر سِوَاهُ فَإِذَا رَآهُ اثار وَاضْطَرَبَ وَتَهَافَتَ عَلَيْهِ يُرِيد اِقْتِحَامه لَوْلَا أَنْ يَتَدَارَكهُ مَنْ يَرَاهُ مِنْ اَلْمَارَّة.
وَلَمْ يَزَلْ هَذَا شَأْنه حَتَّى رَأَى اَلنَّاس جُثَّته فِي صَبَاح يَوْم مِنْ اَلْأَيَّام طَافِيَة عَلَى وَجْه اَلنَّهْر فِي اَلْمَكَان اَلَّذِي غَرِقَتْ فِيهِ سُوزَان فَعَلِمُوا أَنَّهَا نِهَايَة اَلْجَزَاء.
مَرَّتْ عَلَى هَذِهِ اَلْحَادِثَة أَعْوَام طِوَال وَلَا يَزَال عَجَائِز قِرْبَة لِينِي وَالْقِرْد اَلْمُحِيطَة بِهَا يحفظنها حَتَّى اَلْيَوْم وَيَبْكِينَ كُلَّمَا ذكرنها ويروينها لِبَنَاتِهِنَّ وَحَفِيدَاتهنَّ عِبْرَة يَعْتَبِرْنَ بِهَا كُلَّمَا طَافَ بِهِنَّ مِنْ شُرُور اَلرِّجَال.
1 / 98