Les Larmes
العبرات
Maison d'édition
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
Genres
•Subtleties and Anecdotes
Régions
Égypte
وَدُمُوعِي اَلْمُنْهَمِرَة فِي خَدِّي انهمار الديمة الوطفاء رَحْمَة بِأَبِيك وَإِشْفَاقًا عَلَيْهِ.
لَقَدْ كَانَ يَتَكَلَّم فَتَسِيل مَدَامِعِي مَعَ حُرُوفه وَكَلِمَاته كَأَنَّمَا هُوَ يَنْشُد مريثة مُحْزِنَة أَنَا اَلْمُبْكِيَة عَلَيْهَا فِيهَا؟
إِنَّ اَلْعَظِيم عَظِيم فِي كُلّ شَيْء حَتَّى فِي أَحْزَانه وَآلَامه فَلَقَدْ كَانَ يُخَيَّل إِلَى وَأَبُوك يُبْكِي بَيْن يَدِي وَيَنْتَحِب أَنَّ كُلّ دَمْعَة مِنْ دُمُوعه تستنزل غَضَب اَللَّه عَلَى اَلْأَرْض وَكُلّ زَفْرَة مِنْ زَفَرَاته تَلْتَهِب بِهَا آفَاق اَلسَّمَاء.
لَقَدْ أَكْبَرَتْ فِي نَفْسِي جَدًّا أَنْ يَجْثُو مِثْل هَذَا اَلشَّيْخ اَلشَّرِيف اَلطَّاهِر بَيْن يَدَيْ فَتَاة سَاقِطَة مَثِّلِي بِالْإِغْوَاءِ مِنْ ذَلِكَ حَيَاء تَمَنَّيْت مَعَهُ أَنْ لَوْ اِنْشَقَّتْ اَلْأَرْض تَحْت قَدَمِي فَسَخَتْ فِيهَا أَبَد اَلدَّهْر.
وَبَيْنَمَا هُوَ مُطْرِق صَامِت أَخَذَتْ أُفَكِّر فِيهِ وَفِي مُصَابه وَفِي قِصَّته اَلَّتِي قَصَّهَا عَلَيَّ وَفِي اَلشَّأْن اَلَّذِي لِي فِيهَا فَعَلِمَتْ أَنِّي قَدْ أَصْبَحَتْ شُؤْمًا عَلَى هَذِهِ اَلْأُسْرَة اَلسَّعِيدَة جَمِيعهَا أَبِيهَا وَابْنهَا وَابْنَتهَا فَثَقُلَتْ نَفْسِيّ عَلَيَّ وَسَمِج مَنْظَرهَا فِي عَيْنِي حَتَّى خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَاضِرَة بَيْن يَدِي لَرُمِيَتْ بِهَا مِنْ حَالِق إِلَى حَيْثُ لَا يَجْمَعنِي وَإِيَّاهَا مَكَان بَعْد اَلْيَوْم ثُمَّ قُلْت فِي نَفْسِي إِنَّ حَيَاتِي اَلْمَاضِيَة اَلَّتِي قَضَيْتهَا فِي اَلشُّرُور وَالْآثَام قَدْ قَطَعَتْ عَلَى طَرِيق اَلشَّرَف فَلَا حَقّ لِي فِي أَنَّ أَطْمَع فِي حَيَاة اَلشُّرَفَاء وَلَا أَنْ أُنَازِعهُمْ سَعَادَتهمْ وَهَنَاءَهُمْ وَإِنَّ اَلْإِثْم اَلَّذِي اِقْتَرَفَتْهُ فِي مَاضِي قَدْ بِالْإِغْوَاءِ وَحْدِي فَلَا بُدّ لِي أَنْ أَسْتَقِلّ بِعِبْئِهِ دُون أَنْ أُلْقِيه عَلَى عَاتِق أَحَد غَيْرِي فَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا عَلَيَّ أَنْ أَمُوت مَوْت اَلنِّسَاء اَلسَّاقِطَات
1 / 162