Le Jardin des prédicateurs et le parc des auditeurs
بستان الواعظين ورياض السامعين
Chercheur
أيمن البحيري
Maison d'édition
مؤسسة الكتب الثقافية-بيروت
Numéro d'édition
الثانية
Année de publication
١٤١٩ - ١٩٩٨
Lieu d'édition
لبنان
قلت لَهَا رَحِمك الله إِن رَأَيْت أَن تمني عَليّ الزِّيَادَة
فَقَالَت وَمَا أفادك الْحَكِيم فِي مقامك بَين يَدَيْهِ من الْفَوَائِد مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَن طلب الزَّوَائِد قَالَ قلت لَهَا رَحِمك الله مَا أَنا بمستغن عَن طلب الزَّوَائِد قَالَت صدقت يَا مِسْكين حب مَوْلَاك واشتق إِلَيْهِ فَإِن لَهُ يَوْمًا يُذِيق فِيهِ أولياءه كأسا لَا يظمئون بعده أبدا
ثمَّ علا شهيق ثمَّ قَالَت يَا حبيب قلبِي إِلَى كم تخلفني فِي دَار لَا أجد فِيهَا صَادِقا بَرِيئًا من الدَّعَاوَى الكاذبة يسعدني الْبكاء عَن أَيَّام حَياتِي
ثمَّ تَرَكتنِي وانحدرت فِي الْوَادي وَهِي تَقول اللَّهُمَّ إِلَيْك لَا إِلَى النَّار حَتَّى غَابَ شخصها عَن بَصرِي وَانْقطع صَوتهَا عَن سَمْعِي
قَالَ ذُو النُّون فوَاللَّه مَا ذكرت كَلَامهَا قطّ إِلَّا كدر عَليّ أحشائي وعيشي
قَالَ ذُو النُّون فَلَقَد أدبتني واستقام حَالي مذ رَأَيْتهَا
وأنشدوا
(أُرِيد وَأَنت تعلم مَا مرادي ... وَتعلم مَا تلجلج فِي فُؤَادِي)
(فَهَب لي ذلتي واغفر ذُنُوبِي ... وسامحني بهَا يَوْم التنادي)
١٧٦ - رَجَعَ إِلَى الموعظة
يَا أخي مَالك لَا تفكر فِي قَول مَوْلَاك الَّذِي لم يزل عَلَيْك شَهِيدا وَهُوَ يسمعك ويراك قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت من خير محضرا وَمَا عملت من سوء تود لَو أَن بَينهَا وَبَينه أمدا بَعيدا﴾ آل عمرَان ٣٠ الْآيَة
أَقرع يَا مِسْكين بِهَذَا الْكَلَام بَاب قَلْبك فعساك تزيل عَنهُ الأقفال وترده عَن الغي والمحال وتوقظه عَن السَّهْو والإغفال قَالَ الله الْكَبِير المتعال ﴿أَفلا يتدبرون الْقُرْآن أم على قُلُوب أقفالها﴾ مُحَمَّد ٢٤ ﴿يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت من خير محضرا﴾ آل عمرَان ٣٠ يَوْم يظْهر الْخَفي من أعمالك يَوْم تبْكي على قَبِيح أفعالك يَوْم يجزن الْمُسِيء من أقوالك يَوْم تنوح على خطاياك وضلالك
١٧٧ - جَهَنَّم وشدتها
ذكر أَن الْخلق إِذا اجْتَمعُوا فِي الْموقف وضاق المتسع وَعظم الْفَزع وَاشْتَدَّ الْجزع وَاخْتلفت الْأَقْدَام وَكثر الازدحام وَجَاءَت جَهَنَّم بالهول الْأَعْظَم وَالْعَذَاب الْمُقِيم الألزم ووقفت بَين يَدي الْجَبَّار خاضعة للْملك القهار أَمر الْجَبَّار ﷻ أَن تفتح أَبْوَابهَا وترفع كل جلال عَلَيْهَا وَهِي سَبْعَة أَبْوَاب على كل بَاب سَبْعمِائة ألف جلال وَهِي الْحجب
وَلَوْلَا تِلْكَ الاجلال لاحترقت السَّمَوَات
1 / 104