262

Le Jardin des prédicateurs et le parc des auditeurs

بستان الواعظين ورياض السامعين

Enquêteur

أيمن البحيري

Maison d'édition

مؤسسة الكتب الثقافية-بيروت

Numéro d'édition

الثانية

Année de publication

١٤١٩ - ١٩٩٨

Lieu d'édition

لبنان

الْقَرار والمنجية من سخط الْملك الْجَبَّار ومدار ذَلِك كُله على الْقلب وَالْقلب هُوَ سُلْطَان الْبدن فَإِذا صلح صلح جَمِيع الْجَسَد وَإِذا فسد فسد جَمِيع الْجَسَد وصلاحه إِنَّمَا هُوَ بِنور الْإِيمَان وبنظر الْملك الرَّحْمَن وفساده إِنَّمَا هُوَ بظلمة الْعِصْيَان ووسواس الْعَدو الشَّيْطَان وَلذَلِك ورد الْخَبَر عَن سيد الْبشر إِن فِي ابْن آدم لمضغة إِذا صلحت صلح الْجَسَد وَإِذا فَسدتْ فسد سَائِر الْجَسَد أَلا وَهِي الْقلب
٤٢٧ - شَجَرَة الزَّيْتُون
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿قد جَاءَكُم من الله نور وَكتاب مُبين﴾ الْمَائِدَة ١٥ وَقَالَ ﷿ ﴿وأنزلنا إِلَيْكُم نورا مُبينًا﴾ النِّسَاء ١٧٤ وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نورا نهدي بِهِ من نشَاء من عبادنَا﴾ الشورى ٥٢ وَقَوله تَعَالَى ﴿زيتونة لَا شرقية وَلَا غربية﴾ النُّور ٣٥ لَا شرقية تطلع عَلَيْهَا الشَّمْس كل النَّهَار فتحرقها وَلَا غربية يُصِيبهَا الظل كل النَّهَار فيظلها وَهِي أفضل مَا يكون من الشّجر
وَهَذَا مثل ضربه الله تَعَالَى فِي وصف نبيه مُحَمَّد ﷺ والنور الَّذِي أنزل عَلَيْهِ هُوَ الْقُرْآن
فَالله تَعَالَى قد وصف الشَّجَرَة بِأَنَّهُ ﷾ حفظهَا من الشَّمْس والظل فَكَذَلِك حفظ لنا الْقُرْآن فَلم يَقع فِيهِ تَحْرِيف وَلَا بهتان وَلَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَلَو جعل الله حفظه إِلَيْنَا وَقع فِيهِ التحريف والتبديل كَمَا وَقع فِي الْكتب الْمُتَقَدّمَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿بِمَا استحفظوا من كتاب الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء﴾ الْمَائِدَة ٤٤ ثمَّ أخبرنَا عَنْهُم ﷿ أَنهم حرفوا وبدلوا فَقَالَ تَعَالَى ﴿يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه ونسوا حظا مِمَّا ذكرُوا بِهِ﴾ الْمَائِدَة ١٣ وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب بِأَيْدِيهِم ثمَّ يَقُولُونَ هَذَا من عِنْد الله﴾ الْبَقَرَة ٧٩ فاخبرنا الْملك الرَّحْمَن فِي مُحكم الْقُرْآن أَنهم أوقعوا فِي كتبهمْ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان والتحريف والبهتان
وخبرنا مَوْلَانَا عَن الْقُرْآن أَنه الْحَافِظ لَهُ بقوله ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ الْحجر ٩ وَمَا حفظ الْملك الديَّان فَلَا يَقع فِيهِ زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَلَا تَحْرِيف وَلَا بهتان
فكتابنا قد حفظه الْملك الْجَلِيل فَسلم من التحريف والتبديل وَكَذَلِكَ حفظ نبيه مُحَمَّدًا ﷺ وَعَصَمَهُ وهداه فَقَالَ تَعَالَى فِي عصمته لنَبيه حَبِيبه وَصفيه ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ الْمَائِدَة ٦٧ وَقَالَ ﵎ فِي هدايته لنَبيه ﴿ويهديك صراطا مُسْتَقِيمًا﴾ الْفَتْح ٢ فَأخْبرنَا مَوْلَانَا الْعَزِيز الْحَكِيم عَن

1 / 271