307

قلت: فإذا تأصل عندك هذا الأصل وأفرغت في تأمله الذهن بمجموع العقل فإن أئمة التحصيل سلام الله عليهم قصدوا إلى كل مسألة في أي باب من أبواب فقه أولئك أئمة النصوص الستة فما وجدوه منها تنطبق عليها تلك قواعد الأصول المذهبية التي قد عرفتها قريبا أصلوه مذهبا كما عرفناك به آنفا سواء سواء؛ فإن لم يجدوا لهم ولا لأحدهم في أي مسألة من أي باب من أبواب الفقه نصا تنطبق عليه تلك قواعد أصول المذهب -أعني بعضها لا كلها- نظرا لمحصلون في أقوال غيرهم من أئمة السلف السابقين كأقوال الإمام زيد بن علي أو أخيه محمد الباقر أو جعفر الصادق أو أقوال عبد الله بن الحسن أو أحد أقوال أولاده أو غيرهم من مجتهدي أئمة السلف فما وجدوه منها تنطبق عليه تلك الأصول المذهبية -أعني بعضها- في تلك المسألة المحتاج إليها في أي أبواب الفقه أصلوه مذهبا ثم كذلك، فإن لم يجد المحصلون للمذهب في أي مسألة من فروع الفقه في أي باب من أبوابه لأحد من أئمة النصوص ولا من أئمة السلف السابقين نصا على تلك المسألة المحتاج إليها (حصلوهم) (1) للمذهب[مسألة](2) في تلك القضية المحتاج إليها في أي باب من أبواب الفقه من أدلة الشرع التي قد عرفت بها فيما سبق مما تنطبق على تلك الأصول المذهبية وتوافقها؛ لأنها أصول [أحكام](3) شرائع أولئك الأئمة جميعا ومرجعهم إليها، فما حصلوه منها مما ينطبق على تلك الأصول المذهبية أصلوه مذهبا، ثم كذلك حتى ختموا جميع مسائل المذهب من أول مسألة من أول باب منه إلى آخر مسألة من آخر باب منه من أحكامه وفرائضه وجميعه؛ وصح حينئذ أن تكون كل مسألة من مسائل هذا [113أ-أ] المذهب مذهبا لكل واحد من أولئك الأئمة الستة؛ لأنهم نزلوا أقوالهم سلام الله عليهم وعلى أرواحهم على المسائل التي أصلوا منها تلك الأصول كالنص منهم على كل مسألة دخلت تحت تلك الأصول؛ فهذا هو نظر المخلصين للمذهب فعلوا هكذا من أول مسألة من أول باب من أبواب مذهب فقه الزيدية إلى آخر مسألة في آخر باب منه والله أعلم.

قلت: فما لم تجده(1) من أقوال العترة جميعهم وصفوة شيعتهم غير مختار للمذهب فهو غير منطبق على هذه الأصول المذهبية بل هو مذهبا لقائله.

قلت: ولهذا الوجه أيضا صرح المؤيد بالله الهاروني [125-ب] عليه السلام (حيث)(2) قال: إن كل مسألة لم ينص فيها على خلاف مذهب الهادي -يعني المذهب- لما سيجيء قريبا -إن شاء الله تعالى- فمذهبه فيها مذهب الهادي عليه السلام.

قلت: وهذا الذي ذكره المؤيد بالله إنما هو في مسائل الفروع التي كل مجتهد وفى الاجتهاد حقه ولم يتعد جميع أصول العترة مصيب فيها إذ باب الاجتهاد رحيب ما لم يتعد أقوالهم أو يتعدى(3) إجماعهم فلا عيب بعد ذلك، ولو اختار غير ما يختار غيره فيها مما يتقوى عنده بخلاف الأصول فلا خلاف بين أهل البيت عليهم السلام في أصولهم أبدا حسبما قد تقدم تحقيقه سابقا، وقد ذكر (لك)(4) المنصور بالله عليه السلام يعني هذا في مواضع من (الشافي)(5) نعم.

قلت: وهذا الذي قد تقدم من التفصيل في بيان «تحصيل»(6) المذهب هو مما يصح أن يكون تفسيرا لما رواه الأمير الحسين بن بدر الدين في (التقرير) عن الإمام الناطق بالحق أبي طالب عليهم السلام وذلك ما لفظه: وسألت وفقك الله وإيانا لطاعته تلخيص مذهب القاسم بن إبراهيم ويحيى بن الحسين وأولادهما في أبواب الفقه ومسائل الشرع مضافة إلى الفروع التي تقتضيها نصوصها وتحكيها تعليلها... ثم قال الأمير الحسين -عليه السلام- في تفسير كلام أبي طالب -عليه السلام.

Page 100