Bulugh Arab
بلوغ الأرب وكنوز الذهب
فإن قلت: إنه كان منهم من متأخريهم سلام الله عليهم من تمنع في آخر أيام خلفاء بني العباس والملوك في جبال اليمن وجبال الجيل والديلم والحجاز والعراق وغير ذلك فقد يمكن أنهم لم تكن أسماءهم في الجرائد والدفاتر، فكيف نجعلهم في حكم المنحصرين في وقتهم.
قلت: اعلم أن من كان منهم على ما ذكرت إنما كانوا أعيانا معروفين مشهورين، ولولا شهرتهم لما أخافوهم وتبعوهم.
قلت: ومع هذا فإن في الجميع مشجرات محفوظة معلومة مضبوطة إلى عصرنا هذا وهي في خزائن الأئمة وغيرهم.
قلت: وقد اطلعت أنا على المشجرة الكبيرة التي تجمع أنساب الأشراف وغيرهم في ظفار(1) داود عند بعض الفقهاء من بني حنش وعليها خط المنصور بالله: عبد الله بن حمزة -عليه السلام- أيضا، وأيضا فإنهم سلام الله عليهم وإن كانوا خائفين فإنهم كانوا يجتمعون في المواسم وفي غيرها، فإن أغلب مساكنهم كانت في المدينة المشرفة، ومكة المحروسة بالله، والحجاز [91-ب]، فإنهم وإن سكنوا العراق واليمن والجيل والديلم فلا بد من اجتماعهم في تلك الأعصار فإنهم كانوا يجوبون(2) البلاد، ويستخفون في الأغوار منها والأنجاد، ويتواصلون كما قد عرفت مما سبق من الذين اجتمعوا [87أ-أ] في منزل محمد بن منصور، وكما كان من الإمام يحيى بن عبد الله والقاسم بن إبراهيم من التنقل في الأقطار والأمصار، وغيرهم مثلهم، وكانوا يأخذون العلم عن بعضهم بعض، وهم على هذا التخوف الشديد فإنها كانت هممهم -سلام الله عليهم- الهمم التي ليس عليها مزيد، وكانوا يتواصلون بالكتب ونحوها كما سيجيء في المستقبل -إن شاء الله تعالى- بيان أشياء من هذا، فليس(3) هم مهمولين ولا هم مضيعين.
Page 23