Livre des Pays
كتاب البلدان
يا أيها المغتدي نحو الجبال له
فيما هناك لبانات وأوطار
اقرء السلام على أروند من جبل
يهيجني نحوه شوق وتذكار
واخصص أماكن فيه كنت أعهدها
فيهن مني علامات وآثار
واربع بمرتبع كنا نلوذ به
قد أينعت فيه باللذات أشجار
بسفح مرجانة المحسود ساكنها
روض أريض وماء ثم موار
وشعب قرود فيه كل مونقة
وفيه للهو أشجار وأنهار
فسفح ترمن فالدكان مجتمع
فحيه كلما حلته أمطار
مستشرف فيه للأبصار متسع
يروقنا زهر فيه وأنوار
وفيه للقلب والأسماع ما طلبا
من السرور إذا غردن أطيار
يجيب ألحانها منا إذا هزجت
وغردت طربا عود ومزمار
تلك البلاد التي تحيا النفوس بها
لا ما تلهب في حافاته النار
أرض ينعم أهليها إذا نعموا
بأن تكنهم في الأرض آبار
مجاراة عبد القاهر والحسين بن أبي سرح في مدح همذان والعراق وذمهما
وكان عبد القاهر بن حمزة الواسطي والحسين بن أبي سرح كثيرا ما يلتقيان فيتجاريان الآداب ويتذاكران العلوم. وكان عبد القاهر لا يزال يذم الجبل وهواءه وأهله وشتاءه، لأنه رجل من أهل العراق. وكان ابن أبي سرح مخالفا له، كثير الذم للعراق والطعن على أهله. فالتقيا يوما عند محمد بن إسحاق الفقيه (1). وكان يوما شاتيا صادق البرد كثير الثلج. وكان البرد قد بلغ إلى عبد القاهر. فلما دخل وسلم قال: لعن الله الجبل ولعن ساكنيه وخص الله همذان من اللعن [117 ب] بأوفره وأكثره. فما أكدر هواءها وأشد بردها وأذاها وأكثر مؤونتها وأقل خيرها. قد
Page 475