150

Le but de l'aspirant dans l'histoire des hommes d'Al-Andalus

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس

Maison d'édition

دار الكاتب العربي

Lieu d'édition

القاهرة

ولأحمد بن محمد بن عبد ربه أشعار كثيرة جدًا سماها الممحصات، وذلك أنه نقض كل قطعة قالها في الصبا والغزل بقطعة في المواعظ والزهد محصها بها التوبة منها والندم عليها، فمن ذلك قطعة محص بها القطعة المذكورة أولًا وهي: يا عاجزًا ليس يعفو حين يقتدر ... ولا يقضي له من منه عيشه وطر عاين بقلبك إن العين غافلة ... عن الحقيقة واعلم أنها سقر سوداء تسفر عن غيظ إذا سفرت ... للظالمين فلا تبقى ولا تذر لو لم تكن لك غير الموت موعظة ... لكان فيه عن اللذات مزدجر أنت القول له ما قلت مبتدئًا ... هلا ابتكرت لبين أنت مبتكر ومن شعره في طريقة الزهد: ألا إنما الدنيا غضارة أيكة ... إذا اخضر منها جانب جف جانب هي الدار ما الآمال إلا فجائع ... عليها ولا اللذات إلا مصائب وكم سخنت بالأمس عين قرير ... وقرت عيون دمعها اليوم ساكب فلا تكتحل عيناك فيها بعبرة ... على ذاهب منها فإنك ذاهب وحدث أبو محمد بن حزم قال: أخبرنا بعض أصحابنا عن أبي عمر بن عفيف أن سعيد بن القزاز أخبره أن ابن عبد ربه قال هذه الأبيات قبل موته بأحد عشر يومًا وهو آخر شعر قاله وفيه بيان مبلغ سنه: بليت وأبلتني الليالي وكرها ... [كلانا لما بي عاذلي كفاني] كويت زماني برهة وطواني] ... وصرفان للأيام معتمران وما لي لا أبالي لسبعين حجة ... وعشر أتت من بعدها سنتان فلا تسألاني عن تباريح علتي ... ودونكما منى الذي تريان وإني بحمد الله راج لفضله ... ولي من ضمان الله خير ضمان

1 / 150