Les Débuts et la Fin
البداية والنهاية
Maison d'édition
مطبعة السعادة
Lieu d'édition
القاهرة
عَلَيْهَا فَشَرِبَتْ، ثُمَّ دَعَا بِحَائِلٍ أُخْرَى فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِهَا فَشَرِبَهُ، ثُمَّ دَعَا بِحَائِلٍ أُخْرَى فَفَعَلَ بِهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَسَقَى دَلِيلَهُ، ثم دعا بحائل أخر يفعل بِهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَسَقَى عَامِرًا، ثُمَّ تَرَّوَحَ. وَطَلَبَتْ قُرَيْشٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَلَغُوا أُمَّ مَعْبَدٍ فَسَأَلُوا عَنْهُ فقالوا أرأيت محمدا من حليته كذا كذا؟ فَوَصَفُوهُ لَهَا. فَقَالَتْ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولُونَ، قدمنا فتى حَالِبُ الْحَائِلِ. قَالَتْ قُرَيْشٌ: فَذَاكَ الَّذِي نُرِيدُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عقبة ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرَيْنِ فَدَخَلَا الْغَارَ، إِذَا فِي الْغَارِ جُحْرٌ فَأَلْقَمَهُ أَبُو بَكْرٍ عَقِبَهُ حَتَّى أَصْبَحَ مَخَافَةَ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ شَيْءٌ. فَأَقَامَا فِي الْغَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ثُمَّ خَرَجَا حَتَّى نَزَلَا بِخَيْمَاتِ أُمِّ مَعْبَدٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ مَعْبَدٍ إِنِّي أَرَى وُجُوهًا حِسَانًا، وَإِنَّ الْحَيَّ أَقْوَى عَلَى كَرَامَتِكُمْ مِنِّي، فَلَمَّا أَمْسَوْا عِنْدَهَا بَعَثَتْ مَعَ ابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ بِشَفْرَةٍ وَشَاةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أردد الشفرة وهات لنا فَرَقًا» يَعْنِي الْقَدَحَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ لَا لبن فيها ولا ولد. قال هات لنا فَرَقًا فَجَاءَتْ بِفَرَقٍ فَضَرَبَ ظَهْرَهَا فَاجْتَرَّتْ وَدَرَّتْ فَحَلَبَ فَمَلَأَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثم حلب فبعث فيه إِلَى أُمِّ مَعْبَدٍ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُقْبَةَ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْهُ إِلَّا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا فِي النَّسَبِ.
وَرَوَى الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ثنا عبد الرحمن بن الْأَصْبَهَانِيِّ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من مَكَّةَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتٍ مُنْتَحِيًا فَقَصَدَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنَا امْرَأَةٌ وَلَيْسَ مَعِي أَحَدٌ فَعَلَيْكُمَا بِعَظِيمِ الْحَيِّ إِنْ أَرَدْتُمُ الْقِرَى، قال فلم يجبها وذلك عند السماء، فَجَاءَ ابْنٌ لَهَا بِأَعْنُزٍ يَسُوقُهَا فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِهَذِهِ الْعَنْزِ وَالشَّفْرَةِ إِلَى هَذَيْنَ الرجلين فقال لَهُمَا تَقُولُ لَكُمَا أُمِّي اذْبَحَا هَذِهِ وَكُلَا وَأَطْعِمَانَا، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «انْطَلِقْ بِالشَّفْرَةِ وَجِئْنِي بِالْقَدَحِ» قَالَ إِنَّهَا قَدْ عَزَبَتْ وَلَيْسَ بِهَا لَبَنٌ، قَالَ انْطَلَقْ، فَجَاءَ بِقَدَحٍ فَمَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ ضَرْعَهَا ثُمَّ حَلَبَ حَتَّى مَلَأَ الْقَدَحَ، ثُمَّ قَالَ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى أُمِّكَ، فَشَرِبَتْ حَتَّى رَوِيَتْ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَقَالَ انْطَلِقْ بِهَذِهِ وَجِئْنِي بِأُخْرَى. فَفَعَلَ بِهَا كَذَلِكَ ثُمَّ سَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ بِأُخْرَى فَفَعَلَ بِهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ فَبِتْنَا لَيْلَتَنَا، ثُمَّ انْطَلَقْنَا.
فَكَانَتْ تُسَمِّيهِ الْمُبَارَكَ. وَكَثُرَتْ غَنَمُهَا حَتَّى جَلَبَتْ جَلْبًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ فرأى ابْنُهَا فَعَرَفَهُ فَقَالَ يَا أُمَّهْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعَ الْمُبَارَكِ. فَقَامَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ؟ قَالَ أَوْ مَا تَدْرِينَ مَنْ هُوَ؟ قَالَتْ لَا، قَالَ هُوَ نَبِيُّ اللَّهِ. قَالَتْ فَأَدْخِلْنِي عَلَيْهِ. قَالَ فَأَدْخَلَهَا
3 / 191