Les Débuts et la Fin
البداية والنهاية
Maison d'édition
مطبعة السعادة
Lieu d'édition
القاهرة
قَالُوا تَزَوَّجَ فُلَانٌ فُلَانَةً. فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ وَضَرَبَ الله على أذنى فو الله ما أيقظني الأمس الشمس، فرجعت إلى صاحبي، فقال ما فعلت؟ فَقُلْتُ مَا فَعَلْتُ شَيْئًا ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى أَبْصِرْ لِي غَنَمِي حَتَّى أَسْمُرَ فَفَعَلَ فَدَخَلْتُ فَلَمَّا جِئْتُ مَكَّةَ سَمِعْتُ مِثْلَ الَّذِي سَمِعْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. فَسَأَلْتُ فَقِيلَ نَكَحَ فُلَانٌ فُلَانَةً، فَجَلَسْتُ انظر وضرب الله على أذنى فو الله ما أيقظني الأمس الشمس، فرجعت إلى صاحبي فقال ما فعلت؟ فقلت لا شيء ثم أخبرته الخبر، فو الله مَا هَمَمْتُ وَلَا عُدْتُ بَعْدَهُمَا لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ ﷿ بِنُبُوَّتِهِ» وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا وَقَدْ يَكُونُ عَنْ عَلِيٍّ نَفْسِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ «حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ ﷿ بِنُبُوَّتِهِ» مُقْحَمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَيْخُ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ. قَالَ شَيْخُنَا فِي تَهْذِيبِهِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ابن عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، ويحيى بن عبد الرحمن ابن حَاطِبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. قَالَ: كَانَ صَنَمٌ مِنْ نُحَاسٍ يقال له إساف ونائلة يَتَمَسَّحُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ إِذَا طَافُوا. فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَطَفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا مَرَرْتُ مَسَحْتُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَمَسَّهُ» . قَالَ زَيْدٌ فَطُفْنَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَأَمَسَّنَّهُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَكُونُ، فَمَسَحْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَمْ تُنْهَ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: زَادَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو باسناده قال زيد فو الّذي أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ مَا اسْتَلَمَ صَنَمًا قَطُّ حَتَّى أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالَّذِي أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ.
وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ ﵊ لَبَحِيرَى حِينَ سَأَلَهُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى «لَا تَسْأَلْنِي بهما فو الله مَا أَبْغَضْتُ شَيْئًا بُغْضَهُمَا» فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي قَالَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سعد الماليني. أنبأنا أبو احمد بن عَدِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَسْبَاطٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَشْهَدُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مَشَاهِدَهُمْ قَالَ فَسَمِعَ مَلَكَيْنِ خَلْفَهُ وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا حَتَّى نَقُومَ خَلْفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ كَيْفَ نَقُومُ خَلْفَهُ وَإِنَّمَا عَهْدُهُ بِاسْتِلَامِ الْأَصْنَامِ؟. قَالَ فَلَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مَشَاهِدَهُمْ. فَهُوَ حَدِيثٌ أَنْكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ أَخُوهُ يَتَلَفَّظُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا. وَقَدْ حَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ شَهِدَ مَعَ مَنْ يَسْتَلِمُ الْأَصْنَامَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَنَّهُ اعْتَزَلَ شُهُودَ مَشَاهِدِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ. وَثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقِفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَيْلَةَ عَرَفَةَ بَلْ كَانَ يَقِفُ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَاتٍ كَمَا قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ
2 / 288