Les Débuts et la Fin
البداية والنهاية
Maison d'édition
مطبعة السعادة
Lieu d'édition
القاهرة
مَعَنَا زَادًا فَقُلْتُ يَا أَخِي اذْهَبْ فَائْتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا فَانْطَلَقَ أَخِي وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبَهْمِ فَأَقْبَلَ طَائِرَانِ أَبْيَضَانِ كَأَنَّهُمَا نَسْرَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَهْوَ هُوَ؟ فَقَالَ نَعَمْ! فَأَقْبَلَا يَبْتَدِرَانِي فَأَخَذَانِي فَبَطَحَانِي لِلْقَفَا فَشَقَّا بَطْنِي ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ. فَأَخْرَجَا مِنْهُ عَلْقَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ائْتِنِي بِمَاءٍ ثَلْجٍ فَغَسَلَا بِهِ جَوْفِي ثُمَّ قَالَ ائْتِنِي بِمَاءٍ بَرَدٍ فَغَسَلَا بِهِ قَلْبِي ثُمَّ قَالَ ائْتِنِي بِالسَّكِينَةِ فَذَرَّهَا فِي قَلْبِي ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لصاحبه خطه فخاطه وَخَتَمَ عَلَى قَلْبِي بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ، فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْأَلْفِ فَوْقِي أُشْفِقُ أَنْ يَخِرَّ عَلَيِّ بَعْضُهُمْ. فَقَالَ لَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ لَمَالَ بِهِمْ ثُمَّ انْطَلَقَا فَتَرَكَانِي وَفَرِقْتُ فَرَقًا شَدِيدًا، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَقِيتُ فأشفقت أن يكون قد لبس بِي فَقَالَتْ أُعِيذُكَ باللَّه. فَرَحَّلَتْ بَعِيرًا لَهَا وَحَمَلَتْنِي عَلَى الرَّحْلِ وَرَكِبَتْ خَلَفِي حَتَّى بَلَغْنَا إِلَى أُمِّي، فَقَالَتْ أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي وَحَدَّثَتْهَا بِالَّذِي لَقِيتْ فَلَمْ يَرُعْهَا. وَقَالَتْ إِنِّي رَأَيْتُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ بِهِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ أخبرنى عمير بن عُمَرُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ حِينَ عَلِمْتَ ذَلِكَ وَاسْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَانِي مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَعْضِ بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، وَكَانَ الْآخَرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَهْوَ هُوَ؟ قَالَ هُوَ هو. قال زنه برجل فوزنني بِرَجُلٍ فَرَجَحْتُهُ» وَذَكَرَ تَمَامَهُ، وَذَكَرَ شَقَّ صَدْرِهُ وَخِيَاطَتَهُ وَجَعْلَ الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ قَالَ «فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَلَّيَا عَنِّي فَكَأَنَّمَا أُعَايِنُ الْأَمْرَ مُعَايَنَةً» ثُمَّ أَوْرَدَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ. وَمِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ بِأَبْسَطَ مِنْ ذَلِكَ. وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَاسْتَخْرَجَ القلب واستخرج منه علقة سوداء فقال هذا حظ الشيطان، ثم غسله في طشت مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ- يَعْنِي ظِئْرَهَ- فَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ. قَالَ أَنَسٌ وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ ابن وهب عن عمرو ابن الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ثابت البناني عن أنس أن الصلاد فُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبَا بِهِ إِلَى زمزم فشقا بطنه فاخرجا حشوته في طشت من ذهب فغسلاه بماء زمزم ثم لبسا جَوْفَهُ حِكْمَةً وَعِلْمًا. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ لَيَالٍ قَالَ خُذُوا خَيْرَهُمْ وَسَيِّدَهُمْ، فأخذوا رسول ﷺ فَعُمِدَ بِهِ إِلَى زَمْزَمَ فَشُقَّ جَوْفُهُ ثُمَّ أُتِيَ بِتَوْرٍ مِنْ ذهب فغسل
2 / 276