475

Les Débuts et la Fin

البداية والنهاية

Maison d'édition

مطبعة السعادة

Lieu d'édition

القاهرة

فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ فَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ وَعُنُقِهَا حَبْلًا فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا فِي النَّاسِ فَوَضَعَ أُصْبُعَهُ عَلَى بَطْنِهَا فَقَالَ أَيْ غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ فَقَالَ أَبِي فُلَانٌ رَاعِي الضَّأْنِ فَقَبَّلُوهُ وَقَالُوا إِنْ شِئْتَ بَنَيْنَا لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ قَالَ أَعِيدُوهَا كَمَا كَانَتْ وَهَذَا سِيَاقٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ تَكَلَّمُوا فِي الْمَهْدِ عيسى بن مَرْيَمَ ﵇ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قصته وصاحب جريج بن البغي من الراعي كما سمعت واسمه يابوس كما ورد مصرحا به في صحيح البخاري وَالثَّالِثُ ابْنُ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تُرْضِعُهُ فَتَمَنَّتْ لَهُ أَنْ يَكُونَ كَصَاحِبِ الشَّارَةِ الْحَسَنَةِ فَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ كَتِلْكَ الْأَمَةِ الْمَتْهُومَةِ بِمَا هِيَ بَرِيئَةٌ مِنْهُ وَهِيَ تَقُولُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ هَوْذَةَ عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِقِصَّةِ هَذَا الْغُلَامِ الرَّضِيعِ وَهُوَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهِيَ تُرْضِعُهُ فَقَالَتِ اللَّهمّ لَا تُمِتِ ابْنِي حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ اللَّهمّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِي الثَّدْيِ وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ تُجَرُّ وَيُلْعَبُ بِهَا فَقَالَتْ اللَّهمّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ فَقَالَ اللَّهمّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا فَقَالَ أَمَّا الرَّاكِبُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهَا تَزْنِي وَتَقُولُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَيَقُولُونَ تَسْرِقُ وَتَقُولُ حَسْبِيَ اللَّهُ. وَقَدْ وَرَدَ فِي مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ أَيْضًا شَاهِدُ يُوسُفَ كَمَا تَقَدَّمَ وَابْنُ مَاشِطَةِ آلِ فِرْعَوْنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قِصَّةُ بَرْصِيصَا
وَهِيَ عَكْسُ قَضِيَّةِ جُرَيْجٍ فَإِنَّ جُرَيْجًا عُصِمَ وَذَلِكَ فُتِنَ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بن إبراهيم المسعودي أنبأنا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ٥٩: ١٦- ١٧. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ وَكَانَ لَهَا إِخْوَةٌ أَرْبَعَةٌ وَكَانَتْ تَأْوِي بِاللَّيْلِ إِلَى صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ قَالَ فَنَزَلَ الرَّاهِبُ فَفَجَرَ بِهَا فَحَمَلَتْ فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهُ اقْتُلْهَا ثم ادفنها فإنك رجل تصدق ويسمع قَوْلُكَ فَقَتَلَهَا ثُمَّ دَفَنَهَا قَالَ فَأَتَى الشَّيْطَانُ إِخْوَتَهَا فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ الرَّاهِبَ صَاحِبُ الصَّوْمَعَةِ فَجَرَ بِأُخْتِكُمْ فَلَمَّا أَحْبَلَهَا قَتَلَهَا ثُمَّ دَفَنَهَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا. فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ رُؤْيًا مَا أَدْرِي أَقُصُّهَا عَلَيْكُمْ أَمْ أَتْرُكُ قَالُوا لَا بَلْ قُصَّهَا عَلَيْنَا قَالَ فَقَصَّهَا فَقَالَ الْآخَرُ وَأَنَا وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ فَقَالَ الْآخَرُ وَأَنَا وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ

2 / 136