455

Les Débuts et la Fin

البداية والنهاية

Maison d'édition

مطبعة السعادة

Lieu d'édition

القاهرة

وورعهم (وَلْيَتَلَطَّفْ) ١٨: ١٩ أَيْ فِي دُخُولِهِ إِلَيْهَا (وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا) ١٨: ١٩- ٢٠ أَيْ إِنْ عُدْتُمْ فِي مِلَّتِهِمْ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَكُمُ اللَّهُ مِنْهَا وَهَذَا كُلُّهُ لِظَنِّهِمْ أَنَّهُمْ رَقَدُوا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْسَبُوا أَنَّهُمْ قَدْ رَقَدُوا أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ وَقَدْ تَبَدَّلَتِ الدُّوَلُ أَطْوَارًا عَدِيدَةً وَتَغَيَّرَتِ الْبِلَادُ وَمَنْ عَلَيْهَا وَذَهَبَ أُولَئِكَ الْقَرْنُ الَّذِينَ كَانُوا فِيهِمْ وَجَاءَ غَيْرُهُمْ وَذَهَبُوا وَجَاءَ غَيْرُهُمْ وَلِهَذَا لَمَّا خَرَجَ أَحَدُهُمْ وَهُوَ تِيذُوسِيسُ [١] فِيمَا قِيلَ وَجَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُتَنَكِّرًا لِئَلَّا يَعْرِفَهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ فِيمَا يحسبه تنكرت له البلاد واستنكره من يراه مِنْ أَهْلِهَا وَاسْتَغْرَبُوا شَكْلَهُ وَصِفَتَهُ وَدَرَاهِمَهُ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ حَمَلُوهُ إِلَى مُتَوَلِّيهِمْ وَخَافُوا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ يَكُونَ جَاسُوسًا أَوْ تَكُونَ لَهُ صَوْلَةٌ يَخْشَوْنَ مِنْ مَضَرَّتِهَا فَيُقَالُ إِنَّهُ هَرَبَ مِنْهُمْ وَيُقَالُ بَلْ أَخْبَرَهُمْ خَبَرَهُ وَمَنْ مَعَهُ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ فَانْطَلَقُوا مَعَهُ لِيُرِيَهُمْ مَكَانَهُمْ فَلَمَّا قَرُبُوا مِنَ الْكَهْفِ دَخَلَ إِلَى إِخْوَانِهِ فَأَخْبَرَهُمْ حَقِيقَةَ أَمْرِهِمْ وَمِقْدَارَ مَا رَقَدُوا فَعَلِمُوا أن هذا أمر قُدْرَةِ اللَّهِ فَيُقَالُ إِنَّهُمُ اسْتَمَرُّوا رَاقِدِينَ وَيُقَالُ بَلْ مَاتُوا بَعْدَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا أَهْلُ الْبَلْدَةِ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا إِلَى مَوْضِعِهِمْ مِنَ الْغَارِ وَعَمَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَمْرَهُمْ وَيُقَالُ لَمْ يَسْتَطِيعُوا دُخُولَهُ حِسًّا [٢] وَيُقَالُ مَهَابَةً لَهُمْ.
وَاخْتَلَفُوا فِي أَمْرِهِمْ فَقَائِلُونَ يَقُولُونَ (ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيانًا) ١٨: ٢١ أَيْ سُدُّوا عَلَيْهِمْ بَابَ الْكَهْفِ لِئَلَّا يَخْرُجُوا أَوْ لِئَلَّا يَصِلَ إِلَيْهِمْ مَا يُؤْذِيهِمْ وَآخَرُونَ وَهُمُ الْغَالِبُونَ عَلَى أَمْرِهِمْ قَالُوا (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا) ١٨: ٢١ أَيْ مَعْبَدًا يَكُونُ مُبَارَكًا لِمُجَاوَرَتِهِ هَؤُلَاءِ الصَّالِحِينَ. وَهَذَا كَانَ شَائِعًا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَأَمَّا فِي شَرْعِنَا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مساجد) يخذر ما فعلوا وأما قوله (وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها) ١٨: ٢١ فَمَعْنَى أَعْثَرْنَا أَطْلَعَنَا عَلَى أَمْرِهِمُ النَّاسَ. قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ الْمَعَادَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذَا عَلِمُوا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ رَقَدُوا أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ قَامُوا كَمَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ مِنْهُمْ فَإِنَّ مَنْ أَبْقَاهُمْ كَمَا هُمْ قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ الْأَبْدَانِ وَإِنْ أَكَلَتْهَا الدِّيدَانُ وَعَلَى إِحْيَاءِ الْأَمْوَاتِ وَإِنْ صَارَتْ أَجْسَامُهُمْ وَعِظَامُهُمْ رُفَاتًا وَهَذَا مِمَّا لَا يَشُكُّ فِيهِ المؤمنون (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ٣٦: ٨٢. هَذَا وَيَحْتَمِلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لِيَعْلَمُوا إِلَى أَصْحَابِ الْكَهْفِ إِذْ عِلْمُهُمْ بِذَلِكَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أَبْلَغُ مِنْ عِلْمِ غَيْرِهِمْ بِهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْجَمِيعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ١٨: ٢٢ فَذَكَرَ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي كَمِّيَّتِهِمْ فَحَكَى ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَضَعَّفَ الْأَوَّلَيْنِ وَقَرَّرَ الثَّالِثَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْحَقُّ إِذْ لَوْ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ لَحَكَاهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الثَّالِثُ هُوَ الصحيح

[١] كذا بالأصول والّذي في ابن جرير أن اسمه يمليخا وان تيذوسيس فهو اسم الملك الّذي كان على المدينة حين قيامهم من رقدتهم انتهى محمود الامام.
[٢] كذا بالأصول ولعله جبنا.

2 / 116