Les Débuts et la Fin
البداية والنهاية
Maison d'édition
مطبعة السعادة
Lieu d'édition
القاهرة
وأقسم لو هموا مَكَثُوا لَسِرْنَا ... إِلَيْهِمْ بِالْجُنُودِ وَلَمْ يَغُورُوا
فَكُنَّا أسدلية ثُمَّ حَتَّى ... أَبَحْنَاهَا وَأَسْلَمَتِ النُّصُورُ
وَيَوْمٌ كَانَ قَبْلُ لَدَى حُنَيْنٍ ... فَأَقْلَعَ وَالدِّمَاءُ بِهِ تَمُورُ
مِنَ الْأَيَّامِ لَمْ تَسْمَعْ كَيَوْمٍ ... وَلَمْ يَسْمَعْ بِهِ قَوْمٌ ذُكُورُ
قَتَلْنَا فِي الْغُبَارِ بَنِي حُطَيْطٍ ... عَلَى رَايَاتِهَا وَالْخَيْلُ زُورٌ
وَلَمْ يَكُ ذُو الْخِمَارِ رَئِيسَ قَوْمٍ ... لَهُمْ عَقْلٌ يُعَاقِبُ أَوْ نَكِيرُ
أَقَامَ بِهِمْ عَلَى سَنَنِ الْمَنَايَا ... وَقَدْ بَانَتْ لِمُبْصِرِهَا الْأُمُورُ
فَأَفْلَتَ مَنْ نَجَا منهم حريضا ... وَقُتِّلَ مِنْهُمُ بَشَرٌ كَثِيرٌ
وَلَا يُغْنِي الْأُمُورَ أَخُو التَّوَانِي ... وَلَا الْغَلِقُ الصُّرَيِّرَةُ الْحَصُورُ
أَحَانَهُمْ وَحَانَ وَمَلَّكُوهُ ... أُمُورَهُمُ وَأَفْلَتَتِ الصُّقُورُ
بَنُو عَوْفٍ تَمِيحُ بِهِمْ جِيَادٌ ... أُهِينَ لَهَا الْفَصَافِصُ وَالشَّعِيرُ
فَلَوْلَا قَارِبٌ وَبَنُو أَبِيهِ ... تُقُسِّمَتِ الْمَزَارِعُ وَالْقُصُورُ
ولكنّ الرئاسة عُمِّمُوهَا ... عَلَى يُمْنٍ أَشَارَ بِهِ الْمُشِيرُ
أَطَاعُوا قَارِبًا وَلَهُمْ جُدُودٌ ... وَأَحْلَامٌ إِلَى عِزٍّ تَصِيرُ
فان بهدوا إِلَى الْإِسْلَامِ يُلْفَوْا ... أُنُوفَ النَّاسِ مَا سَمَرَ السمير
فان لم يسلموا فهموا أَذَانٌ ... بِحَرْبِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُمُ نَصِيرُ
كَمَا حكمت بنى سعد وجرت ... بِرَهْطِ بَنِي غَزِيَّةَ عَنْقَفِيرُ
كَأَنَّ بَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ ... إِلَى الْإِسْلَامِ ضَائِنَةٌ تَخُورُ
فَقُلْنَا أَسْلِمُوا إِنَّا أَخُوكُمُ ... وَقَدْ بَرَأَتْ مِنَ الْإِحَنِ الصُّدُورُ
كَأَنَّ الْقَوْمَ إِذْ جَاءُوا إِلَيْنَا ... مِنَ البغضاء بعد السلم عور
فصل
وَلَمَّا انْهَزَمَتْ هَوَازِنُ وَقَفَ مَلِكُهُمْ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّصْرِيُّ عَلَى ثَنِيَّةٍ مَعَ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: قِفُوا حَتَّى تَجُوزَ ضُعَفَاؤُكُمْ وَتَلْحَقَ أُخْرَاكُمْ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَبَلَغَنِي أَنَّ خَيْلًا طَلَعَتْ وَمَالَكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الثَّنِيَّةِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ مَاذَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا نَرَى قَوْمًا وَاضِعِي رِمَاحِهِمْ بَيْنَ آذَانِ خَيْلِهِمْ طَوِيلَةً بِوَادُّهُمْ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ بَنُو سُلَيْمٍ وَلَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ، فَلَمَّا أَقْبَلُوا سَلَكُوا بَطْنَ الْوَادِي، ثُمَّ طَلَعَتْ خَيْلٌ أُخْرَى تَتْبَعُهَا فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ مَاذَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا نَرَى قَوْمًا عَارِضِي رِمَاحِهِمْ أَغْفَالًا عَلَى خَيْلِهِمْ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ وَلَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى أَصْلِ الثَّنِيَّةِ سَلَكُوا
4 / 336