1276

Les Débuts et la Fin

البداية والنهاية

Maison d'édition

مطبعة السعادة

Lieu d'édition

القاهرة

الْقَوْمُ قِتَالًا شَدِيدًا حَتَّى قُتِلَ عَامَّتُهُمْ، وَأُصِيبَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ بِجِرَاحَاتٍ كَثِيرَةٍ فَتَحَامَلَ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِمَنْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ سنة ثمان.
فصل: قال الواقدي في الحجة مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ- يَعْنِي سَنَةَ سَبْعٍ- رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهَا قَدِمَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ مِنْ عِنْدِ الْمُقَوْقِسِ وَمَعَهُ مَارِيَةُ وَسِيرِينُ وَقَدْ أَسْلَمَتَا فِي الطَّرِيقِ، وَغُلَامٌ خَصِيٌّ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ:
وَفِيهَا اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْبَرَهُ دَرَجَتَيْنِ وَمَقْعَدَهُ، قَالَ وَالثَّبَتُ عِنْدَنَا أَنَّهُ عُمِلَ فِي سنة ثمان.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ
سَنَةُ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَصْلٌ فِي إِسْلَامِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَخَالِدِ بن الوليد، وعثمان بن طلحة بن أبى طلحة رضى الله عنهم
وكان قدومهم في أَوَائِلَ سَنَةِ ثَمَانٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي قَدْ تَقَدَّمَ طَرَفٌ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ مَقْتَلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ [١] وَذَلِكَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ هَاهُنَا بَعْدَ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ فَرَوَى مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جعفر عن أبيه قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: كُنْتُ لِلْإِسْلَامِ مُجَانِبًا مُعَانِدًا، حَضَرْتُ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَنَجَوْتُ، ثُمَّ حَضَرْتُ أُحُدًا فَنَجَوْتُ، ثُمَّ حَضَرْتُ الْخَنْدَقَ فَنَجَوْتُ، قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي كَمْ أُوضِعُ وَاللَّهِ ليظهرن محمدا على قريش فلحقت بمالي بالرهط وَأَقْلَلْتُ مِنَ النَّاسِ- أَيْ مِنْ لِقَائِهِمْ- فَلَمَّا حَضَرَ الْحُدَيْبِيَةُ وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصُّلْحِ، وَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى مَكَّةَ، جَعَلْتُ أَقُولُ يَدْخُلُ مُحَمَّدٌ قَابِلًا مَكَّةَ بِأَصْحَابِهِ مَا مَكَّةُ بِمَنْزِلٍ وَلَا الطَّائِفُ، وَلَا شيء خير من الخروج، وأنا بعد نائى عَنِ الْإِسْلَامِ، وَأَرَى لَوْ أَسْلَمَتْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا لَمْ أُسْلِمْ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَجَمَعْتُ رِجَالًا مِنْ قَوْمِي وَكَانُوا يَرَوْنَ رَأْيِي وَيَسْمَعُونَ مِنِّي وَيُقَدِّمُونَنِي فِيمَا نَابَهُمْ، فَقُلْتُ لَهُمْ كَيْفَ أَنَا فِيكُمْ؟ قالوا ذو رأينا ومدرهنا في يمن نفسه وبركة أمر، قالت قُلْتُ تَعْلَمُونَ أَنِّي وَاللَّهِ لَأَرَى أَمْرَ مُحَمَّدٍ أَمْرًا يَعْلُو الْأُمُورَ عُلُوًّا مُنْكَرًا، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا قَالُوا وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ نَلْحَقُ بِالنَّجَاشِيِّ فَنَكُونُ مَعَهُ، فَإِنْ يَظْهَرْ مُحَمَّدٌ كُنَّا عند النجاشي

[١] واسمه سلام بن أبى الحقيق أبو رافع الأعور قتله خمسة من أصحاب رسول الله بخيبر.

4 / 236