اعْلَم أَن مَا أذكرهُ فِي هَذَا الْبَاب من انْقِطَاع الْأَحَادِيث، هُوَ مدرك من إِحْدَى أَربع جِهَات:
الأولى: قَول إِمَام من أَئِمَّة الْمُحدثين: هَذَا مُنْقَطع، لِأَن فلَانا لم يسمع من فلَان، فنقبل ذَلِك مِنْهُ مَا لم يثبت خِلَافه.
الثَّانِيَة أَن تُوجد رِوَايَة الْمُحدث عَن الْمُحدث، لحَدِيث بِعَيْنِه بِزِيَادَة وَاسِطَة بَينهمَا، فَيقْضى على الأولى الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ذكر الْوَاسِطَة بالانقطاع، وسنزيد هَذَا شرحًا إِذا انتهينا إِلَيْهِ.
الثَّالِثَة: أَن تعلم من تَارِيخ الرَّاوِي والمروي عَنهُ أَنه لم يسمع مِنْهُ.
الرَّابِعَة: أَن يكون الِانْقِطَاع مُصَرحًا بِهِ من الْمُحدث، مثل أَن يَقُول: حدثت عَن فلَان، أما بَلغنِي، إِمَّا مُطلقًا، وَإِمَّا فِي حَدِيث [حَدِيث] .
وعَلى هَذَا التَّرْتِيب نذْكر مَضْمُون الْبَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَنَقُول:
الْمدْرك الأول لانْقِطَاع الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب
:
(٣٦٨) ذكر من طَرِيق مُسلم حَدِيث عَليّ قَالَ: " أرسلنَا الْمِقْدَاد إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَسَأَلَهُ عَن الْمَذْي " الحَدِيث.