808

Exposé Concis

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Enquêteur

محمد مظهر بقا

Maison d'édition

دار المدني

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lieu d'édition

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَتَرْكُ الضِّدِّ الْكَفُّ عَنْهُ أَوْ نَفْيُهُ. فَيَكُونُ الْكَفُّ عَنْ ضِدِّ الْمَأْمُورِ بِهِ أَوْ نَفْيِهِ مَطْلُوبًا فَيَكُونُ ضِدُّ الْمَأْمُورِ بِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ ; لِأَنَّ مَعْنَى النَّهْيِ طَلَبُ الْكَفِّ عَنِ الضِّدِّ أَوْ طَلَبُ نَفْيِهِ. فَيَكُونُ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ مُسْتَلْزِمًا لِلنَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُهُ ; وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، بَلْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ إِذَا كَانَ شَرْطًا شَرْعِيًّا كَانَ وَاجِبًا. وَتَرْكُ الضِّدِّ لَا يَكُونُ شَرْطًا شَرْعِيًّا. فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الشَّيْءِ وُجُوبُهُ.
ش - الطَّارِدُونَ: أَعْنِي الْقَائِلِينَ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ هُوَ بِعَيْنِهِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ، كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ هُوَ عَيْنُ النَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ، احْتَجُّوا بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ وَالثَّانِي مِنْهُمَا مُتَمَسَّكَا الْقَاضِي، أَعْنِي الدَّلِيلَيْنِ الدَّالَّيْنِ عَلَى عَدَمِ الْمُغَايَرَةِ.
أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ النَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ أَمْرًا بِضِدِّهِ، لَكَانَ إِمَّا مِثْلَهُ أَوْ ضِدَّهُ أَوْ خِلَافَهُ إِلَى آخِرِهِ.
وَالْآخَرُ الدَّلِيلُ الْمَأْخُوذُ مِنَ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَهُوَ أَنَّ تَرْكَ الْحَرَكَةِ عَيْنُ السُّكُونِ. فَالنَّهْيُ عَنِ الْحَرَكَةِ هُوَ عَيْنُ الْأَمْرِ بِالسُّكُونِ.
وَتَقْرِيرُ جَوَابِهِمَا قَدْ مَرَّ.

2 / 61