683

Exposé Concis

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Enquêteur

محمد مظهر بقا

Maison d'édition

دار المدني

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lieu d'édition

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقَالَ بَعْضٌ: الْكَبِيرَةُ مَا تَوَعَّدَ الشَّارِعُ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ. وَهَذَا التَّفْسِيرُ أَعَمُّ مِنَ الْأَوَّلِ. وَأَمَّا بَعْضُ الصَّغَائِرِ الَّتِي يَجِبُ تَرْكُهُ فَمَا يَدُلُّ فِعْلُهُ عَلَى الْخِسَّةِ وَرَكَاكَةِ دِينِهِ إِلَى حَدٍّ يَسْتَجْرِئُ عَلَى الْكَذِبِ بِالْأَغْرَاضِ الدُّنْيَوِيَّةِ، كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ وَتَطْفِيفِ حَبَّةٍ. وَالتَّطْفِيفُ: نَقْصُ الْمِكْيَالِ.
وَأَمَّا بَعْضُ الْمُبَاحِ الَّذِي يَجِبُ تَرْكُهُ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى نَقْصِ الْمُرُوءَةِ، كَاللَّعِبِ بِالْحَمَامِ وَالِاجْتِمَاعِ مَعَ الْأَرَاذِلِ وَالْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، كَالدِّبَاغَةِ وَالْحِجَامَةِ وَالْحِيَاكَةِ.
وَهَذِهِ الشَّرَائِطُ الْأَرْبَعَةُ كَمَا تُعْتَبَرُ فِي الرِّوَايَةِ، تُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ. وَالشَّهَادَةُ تَخْتَصُّ بِالْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ وَعَدَمِ الْقَرَابَةِ وَعَدَمِ الْعَدَاوَةِ.
[رواية مَجْهُولُ الْحَالِ]
ش - الرَّاوِي إِذَا كَانَ مَعْلُومًا إِسْلَامُهُ مَجْهُولًا حَالُهُ مِنَ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ، لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ قَبُولُ رِوَايَتِهِ.
لَنَا: الْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [الأنعام: ١١٦] وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦]، مَانِعَةٌ مِنَ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ، فَخُولِفَ فِي الظَّنِّ الْحَاصِلِ مِنْ قَوْلِ الْعَدْلِ لِاخْتِصَاصِهِ بِزِيَادَةِ ظُهُورِ الثِّقَةِ، وَبُعْدِهِ عَنِ التُّهْمَةِ، فَبَقِيَتْ مَعْمُولًا بِهَا فِي غَيْرِ الْعَدْلِ لِسَلَامَتِهِ عَنِ الْمُعَارِضِ.
وَأَيْضًا: الْفِسْقُ مَانِعٌ عَنْ قَبُولِ رِوَايَةِ صَاحِبِهِ، فَوَجَبَ تَحْقِيقُ ظَنِّ

1 / 699