477

Exposé Concis

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Enquêteur

محمد مظهر بقا

Maison d'édition

دار المدني

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lieu d'édition

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَمِنْهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١] يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ أَنَّ التَّأَسِّيَ بِالرَّسُولِ ﵇ مِنْ لَوَازِمِ رَجَاءِ اللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، [وَرَجَاءُ اللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ] هُوَ الْإِيمَانُ بِهِمَا. فَيَكُونُ مَضْمُونُ الْآيَةِ رَاجِعًا إِلَى جُمْلَةٍ شَرْطِيَّةٍ. فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ [الْآخِرِ] فَلَهُ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي رَسُولِ اللَّهِ. فَوَجَبَ التَّأَسِّي بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﵇ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ التَّأَسِّي وَاجِبًا، لَجَازَ تَرْكُهُ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَظَاهِرَةٌ ; لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ يَجُوزُ تَرْكُهُ.
وَأَمَّا بَيَانُ انْتِفَاءِ التَّالِي ; فَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ تَرْكُ التَّأَسِّي بِهِ، لَجَازَ تَرْكُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ، وَإِلَّا يَلْزَمُ جَوَازُ الْكُفْرِ، فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْمُقَدَّمِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ التَّأَسِّيَ بِهِ لَازِمٌ لِلْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَجَوَازُ تَرْكِ اللَّازِمِ يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ تَرْكِ الْمَلْزُومِ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى مِنَ التَّأَسِّي ; إِيقَاعُ الْفِعْلِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَهُ. فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ التَّأَسِّي فِي الْفِعْلِ الَّذِي لَمْ تُعْلَمْ صِفَتُهُ.

1 / 492