273

Exposé Concis

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Enquêteur

محمد مظهر بقا

Maison d'édition

دار المدني

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lieu d'édition

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَاعْتَرَضُوا أَيْضًا عَلَى الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ قَالُوا: الْمُرَادُ مِنَ الْأَسْمَاءِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، هِيَ حَقَائِقُ الْأَشْيَاءِ وَصِفَاتُهَا. وَيَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ اللَّهَ عَلَّمَ آدَمَ حَقِيقَةَ كُلِّ شَيْءٍ وَصِفَتَهُ. مِثْلَ أَنَّ الْخَيْلَ حَقِيقَتُهُ كَذَا وَأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ، وَالْجَمَلَ لِلْحَمْلِ، وَالثَّوْرَ لِلزَّرْعِ.
وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْحَقَائِقَ، لَا الْأَلْفَاظَ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ عَرَضَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إِلَى الْحَقَائِقِ، وَفِيهَا ذَوُو عُقُولٍ، اخْتَارَ ضَمِيرَ الْعُقَلَاءِ تَغْلِيبًا لَهُمْ. فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْأَلْفَاظَ، لَقَالَ: ثُمَّ عَرَضَهَا.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْمَاءِ، الْأَلْفَاظُ، لَا الْحَقَائِقُ. بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ. فَإِنَّهُ أَضَافَ الْأَسْمَاءَ إِلَى هَؤُلَاءِ. فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحَقَائِقَ، لَزِمَ إِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ.
وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ عَرَضَهُمْ رَاجِعٌ إِلَى الْمُسَمَّيَاتِ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهِ رَاجِعًا إِلَى الْمُسَمَّيَاتِ، وَبَيْنَ كَوْنِ الْأَسْمَاءِ أَلْفَاظًا.
ش - هَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الظَّاهِرِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَبَيَانُهُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللُّغَاتِ تَوْقِيفِيَّةٌ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَلْسِنَةِ، مَفْهُومَهَا الْحَقِيقِيَّ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي غَيْرِ الْأَلْسُنِ، أَبْلَغُ وَأَجْمَلُ ; إِذْ الِاخْتِلَافُ فِي أَجْرَامِهَا لَا يَبْلُغُ إِلَى حَدٍّ يُسْتَغْرَبُ. فَإِذَنِ الْمُرَادُ اللُّغَاتُ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ سَبَبِهِ. وَإِذَا كَانَتِ اللُّغَاتُ مَخْلُوقَةً، كَانَتْ تَوْقِيفِيَّةً.
وَزَيَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنْ قَالَ: إِنَّ اللِّسَانَ اسْمٌ لِلْجَارِحَةِ الْمَخْصُوصَةِ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بِالِاتِّفَاقِ، لَكِنَّ التَّوْقِيفَ وَالْإِقْدَارَ عَلَى وَضْعِ اللُّغَاتِ مُتَسَاوِيَانِ فِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا آيَةً.
وَاللِّسَانُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى اللُّغَاتِ مَجَازًا، حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ التَّوْقِيفُ آيَةً، يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الْقُدْرَةِ كَذَلِكَ، حَتَّى يَكُونَ الْإِقْدَارُ آيَةً: فَلَيْسَ حَمْلُهُ عَلَى اللُّغَاتِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى وَضْعِ اللُّغَاتِ.
ش - الْبَهْشَمِيَّةُ، أَيِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ اللُّغَاتِ كُلَّهَا اصْطِلَاحِيَّةٌ أَنَّ

1 / 282

Exposé Concis | Usul