1274

Exposé Concis

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Enquêteur

محمد مظهر بقا

Maison d'édition

دار المدني

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lieu d'édition

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ش - الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ جَوَازِ النَّسْخِ بِأَثْقَلَ احْتَجُّوا بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ - أَنَّ النَّسْخَ بِبَدَلٍ أَثْقَلَ أَبْعَدُ عَنْ مَصْلَحَةِ الْمُكَلَّفِينَ ; لِأَنَّهُمْ إِنِ امْتَثَلُوا الْتَزَمُوا زِيَادَةَ الْمَشَقَّةِ، وَإِنْ تَرَكُوا يَلْزَمُهُمُ الْعُقُوبَةُ.
أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا يَلْزَمُكُمْ فِي ابْتِدَاءِ التَّكْلِيفِ ; لِأَنَّ النَّاسَ فِي سَعَةِ الْإِبَاحَةِ، فَنَقْلُهُمْ إِلَى التَّكَالِيفِ الشَّاقَّةِ أَبْعَدُ عَنِ الْمَصْلَحَةِ.
وَأَيْضًا: قَدْ يَكُونُ الْبَارِي - تَعَالَى - عَلِمَ أَنَّ الْأَصْلَحَ هُوَ الْأَثْقَلُ، كَمَا يُسْقِمُهُمْ بَعْدَ الصِّحَّةِ، وَيُضْعِفُهُمْ بَعْدَ الْقُوَّةِ ; لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ السَّقَمَ وَالضَّعْفَ أَصْلَحُ.
الثَّانِي - أَنَّهُ لَوْ جَازَ النَّسْخُ بِبَدَلٍ أَثْقَلَ لَزِمَ كَذِبُ قَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨] وَقَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] .
وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْآيَتَيْنِ تَدُلَّانِ عَلَى إِرَادَةِ التَّخْفِيفِ وَالْيُسْرِ، وَالنَّسْخُ بِبَدَلٍ أَثْقَلُ يَدُلُّ عَلَى إِرَادَةِ التَّثْقِيلِ وَالْعُسْرِ، فَيَلْزَمُ كَذِبُ الْآيَتَيْنِ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ عُمُومَ الْآيَةِ فِي إِرَادَةِ التَّخْفِيفِ وَالْيُسْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.

2 / 527