1047

Exposé Concis

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Enquêteur

محمد مظهر بقا

Maison d'édition

دار المدني

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lieu d'édition

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَ(مَهْمَا) وَ(حَيْثُمَا) وَ(إِذْ مَا) وَ(أَيْنَمَا) .
وَالشَّرْطُ اللُّغَوِيُّ أَغْلَبُ اسْتِعْمَالِهِ فِي السَّبَبِيَّةِ الْعَقْلِيَّةِ، نَحْوَ: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَالْعَالَمُ مُضِيءٌ.
وَالشَّرْعِيَّةِ نَحْوَ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] .
فَإِنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ سَبَبٌ لِضَوْءِ الْعَالَمِ عَقْلًا، وَالْجَنَابَةَ سَبَبٌ لِوُجُودِ التَّطْهِيرِ شَرْعًا.
وَإِنَّمَا اسْتُعْمِلَ الشَّرْطُ اللُّغَوِيُّ فِي الشَّرْطِ الَّذِي لَمْ يَبْقَ لِلْمُسَبِّبِ شَرْطٌ آخَرُ سِوَاهُ، أَيْ يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرْطِ الْأَخِيرِ نَحْوَ: إِنْ تَأْتِنِي أُكْرِمْكَ. فَإِنَّ الْإِتْيَانَ شَرْطٌ لَمْ يَبْقَ لِلْإِكْرَامِ سِوَاهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا أُدْخِلَ الشَّرْطُ اللُّغَوِيُّ عَلَيْهِ عُلِمَ أَنَّ أَسْبَابَ الْإِكْرَامِ حَاصِلَةٌ، وَلَكِنْ تَوَقَّفَ عَلَى حُصُولِ الْإِتْيَانِ.
قَوْلُهُ: " وَلِذَلِكَ " أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ الشَّرْطَ مُخَصِّصٌ يَخْرُجُ بِهِ، أَيْ بِالشَّرْطِ مِنَ الْكَلَامِ مَا لَوْلَاهُ، أَيِ الشَّرْطُ - لَدَخَلَ فِيهِ لُغَةً، وَذَلِكَ نَحْوَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إِنْ دَخَلُوا الدَّارَ؛ فَإِنَّ الشَّرْطَ يَقْصُرُ الْإِكْرَامَ عَلَى الدَّاخِلِينَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ غَيْرُ الدَّاخِلِينَ، وَلَوْلَا الشَّرْطُ لَعَمَّ الْإِكْرَامُ.
وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ: " لُغَةً " لِيَدْخُلَ فِيهِ قَوْلُنَا: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ أَبَدًا إِنْ قَدَرْتَ ; لِأَنَّ حَالَةَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ مَعْلُومَةُ الْخُرُوجِ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ مِنْ غَيْرِ الشَّرْطِ، لَكِنَّ خُرُوجَهَا عَنْهُ عَقْلًا، لَا يُنَافِي دُخُولَهَا فِيهِ لُغَةً، فَيَصْدُقُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ: لَوْلَا الشَّرْطُ لَدَخَلَ فِيهِ لُغَةً.

2 / 300