899

فقلنا لهم عند ذلك: فقد أراد الله شيئا لم يكن، فعجز الله ما أراد.

فإن قالوا: نعم قد أعجزه ما أراد، فهذا فرية منهم على خالقهم، وكذبا على الله، وتكذيبا بكتاب الله، لأن الله تعالى قال: {إن ربك فعال لما يريد}.

وإن زعموا أنه لم يعجزه شيء، وقد كان ما أراد الله أن يكون من إيمان الناس جميعا، فقد لهم عند ذلك: أخبروني عن الناس، أليس قد آمنوا جميعا، لأن الله قد أراد أن يؤمنوا إذ دعاهم، فقد كان ما أراد الله.

وإن لم يكن منهم ما أراد فقد أعجزه ما أراد، وليس بينها منزلة، إما أن يكون قد كان ما أراد الله أن يكون من إيمان الناس، أو يكون قد أعجزه أن يكون ما أراد الله أن يكون من إيمانهم.

فإن قالوا: إنما أراد أن يؤمنوا في غير جبر.

قيل لهم عند ذلك: أليس وهو يقدر على أن يؤمن الناس في غير جبر.

فإن قالوا: هو يقدر على أن يؤمن الناس في غير جبر.

قيل لهم عند ذلك: فهل كان ما أراد أن يكون في غير جبر ما يقدر أن يكون في غير جبر.

فإن قالوا: لعله نعم.

فقل: أفأعجزه أن يكون في غير جبر، وقدر على أن يكون، فإن كان قدر على أن يؤمنوا في غير جبر، وإن كان لم يقدر على أن يؤمنوا بغير جبر فقد أعجزوه أن يؤمنوا في غير جبر.

Page 99