698

ومن جامع أبي محمد، قال تعالى: * (*يخادعون الله والذين آمنوا*) * (¬1) فذكر أنهم يخادعون الله وإنما يخادعون رسوله، وكقوله عز وجل: * (*من شر الوسواس الخناس*) * فذكر الوسواس، والوسواس هو الفعل لي له شر، وإنما الشر للفاعل، فذكر الوسواس وأراد الموسوس وهو إبليس.

ومثل ذلك قوله جل ذكره: * (*ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع*) * (¬2) فذكر الناعق وأراد المنعوق به، وإنما ذكر الراعي وأراد الدواب لأن بهم ضرب المثل، والعرب إذا أرادت ذكر الشيء قد تجريه على اسم ما يقرب منه أو يشبهه، وكذلك قوله تعالى: * (*ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة*) * (¬3) فذكر أن المفاتح تنوء بالعصبة، وإنما العصبة هي التي تنوء بالمفاتح، لأنها تجد ثقلها، والله أعلم.

وكذلك قوله جل اسمه فيما حكى عن موسى صلى الله عليه وسلم أنه قال: * (*أفعصيت أمري*) * (¬4) والأمر لا يعصى وإنما يعصى الآمر وكذلك قوله جل ثناؤه: * (*وجاء ربك والملك صفا صفا*) * (¬5) أي جاء أمره، والله أعلم.

Page 212