509

في أهمية الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم

قال أبو محمد نبدأ بذكر الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم التي تتعلق بها أحكام الشريعة، وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في تأويلها، وتنازعوا في صحة الحكم بها، لأنها قواعد الفقه، وأصل الشريعة، لحاجة المتفقه إلى ذلك، وقلة استغنائه عن النظر فيه، والاعتبار في معانيه.

فالواجب عليه إذا أراد التفقه أن يتعرف على أصول الفقه وأمهاته، ليكون بناؤه على أصول صحيحة، ليجعل كل حكم في موضعه، ويجري به على سنته، وليستدل على معرفة ذلك بالأدلة الصحيحة والاحتجاجات الواضحة، وألا يسمي العلة دليلا، والدليل علة، والحجة علة، وليفرق بين معاني ذلك، ليعلم افتراق حكم المتفرق واتفاق حكم المتفق، لأني رأيت العوام من متفقهي أصحابنا ربما غاب عنهم (¬1) كثير من معرفة ما ذكرنا.

وتكلم عند النظر، ومحاجة الخصوم بما تنكره الخواص منهم وأهل المعرفة بذلك، لأنهم ربما وضعوا اللفظة في غير موضعها، ونقلوا الحجة إلى غير جهتها، واستعملوها في غير أماكنها، والله نسأله توفيقنا وإياهم لما يقربنا إليه، ونحن نذكر بعد هذا في كتابنا هذا من هذه المعاني، ونبين من ذلك ما نحن نرغب إلى الله في توفيقه لنا، ومعونته على ذلك.

Page 16