Bayān al-Sharʿ
بيان الشرع
قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في قول أصحابنا إن المشرك عليه الغسل وأن المرتد مثله ولا أعلم عنهم اختلافا في ثبوت الغسل على المشرك إذا ارتد بقول أو فعل، وأما من ارتد باعتقاد أو نية فأرجو أنه قيل فيه باختلاف وأرجو أنه قيل لا غسل عليه. وقيل عليه الوضوء، وقيل عليه الغسل، إذا ثبت شركه وردته فلا فرق في ردته عندي بقول ولا نية وهو مشرك ويلحقه معاني ثبوت الغسل عندي.
ومنه: فإذا تيمم ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام، فقال أصحاب الرأي هو على تيممه ما لم يجد الماء ثم يحدث، وكذلك إن توضأ ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام، ولو توضى نصراني أو اغتسل ثم أسلم فهو على طهارته وغسله، وإن تيمم ثم أسلم لم يجزه التيمم ولا يكون التيمم إلا بنية، هذا قول النعمان ومحمد. وقال يعقوب: يجزيه وهو متيمم. وقال أبو ثور إذا تيمم ثم ارتد عن الإسلام ثم رجع لم يجزه ذلك التيمم وعليه أن يتوضأ ويتمم، وإن اغتسل كان أحب إلى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر رجل أن يغتسل بماء وسدر.
قال أبو سعيد: معنى الاتفاق من قول أصحابنا يخرج أن وضوء النصراني لا /124/ ينعقد وأن ذلك باطل وعليه إذا أسلم في معنى الاتفاق من قولهم الغسل والوضوء، وكذلك المرتد بقول أو بفعل فمعي إنه يخرج في معاني الاتفاق من قولهم إن عليه الغسل، ويختلف فيه معهم إن ارتد بشك أو بنية بدون الفعل أو القول فبعض قال: عليه الغسل، وبعض يرى عليه الوضوء ولعل بعضا لا يرى عليه شيئا من ذلك وضوءا ولا غسلا، ويحتمل معاني ذلك. وأثبت ذلك عندي ثبوت الغسل لثبوته مشركا. [بيان، 7/124]
Page 263