482

Bariqa Mahmudiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Maison d'édition

مطبعة الحلبي

Édition

بدون طبعة

Année de publication

١٣٤٨هـ

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans
يَذْكُرَ الْعِلَاجَ الْعَمَلِيَّ فَقَالَ (وَالْعِلَاجُ الْعَمَلِيُّ إخْفَاءُ الْعَمَلِ) الَّذِي يَصْلُحُ فِيهِ الْإِخْفَاءُ عَنْ الْخَلْقِ سِيَّمَا عَمَّنْ يُهَيِّجُ عِنْدَهُ دَوَاعِيَ الرِّيَاءِ (وَإِغْلَاقُ الْبَابِ) أَيْ بَابِ الرِّيَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِخْفَاءَ سَلِيمٌ أَوْ بَابِ الْعِبَادَةِ لِئَلَّا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (إلَّا مَا لَزِمَ إظْهَارُهُ) بِأَنْ يَكُونَ مَشْرُوعِيَّتُهُ مَعَ الْجَمْعِ كَالْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ (وَالضَّرْبُ الثَّانِي دَفْعُ مَا يَخْطِرُ مِنْ الرِّيَاءِ) فِي قَلْبِ الْعَابِدِ (فِي الْحَالِ) بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِمَّا تَقَدَّمَ (وَرَفْعُ مَا يَعْرِضُ مِنْهُ) مِنْ الرِّيَاءِ لِلْعَابِدِ (فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ فَعَلَيْك فِي أَوَّلِ كُلِّ عِبَادَةٍ أَنْ تُفَتِّشَ قَلْبَك) بِالرُّجُوعِ إلَيْهِ وَالِاخْتِبَارِ لَدَيْهِ.
(وَتُخْرِجُ عَنْهُ خَوَاطِرَ الرِّيَاءِ) الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ إحْبَاطُ ثَوَابِ الْعَمَلِ (وَتُقَرِّرَهُ عَلَى الْإِخْلَاصِ وَتَعْزِمُ عَلَيْهِ) عَلَى الْإِخْرَاجِ وَالتَّقْرِيرِ (إلَى أَنْ تَتِمَّ) الْعِبَادَةُ (لَكِنْ الشَّيْطَانُ لَا يَتْرُكُك بَلْ يُعَارِضُك بِخَطَرَاتِ الرِّيَاءِ) لَكِنْ لَا يَضُرُّ عُرُوضُ الرِّيَاءِ بَعْدَ كَوْنِ الشُّرُوعِ بِالْإِخْلَاصِ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ رَجُلٌ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِخْلَاصِ ثُمَّ خَلَطَهُ الرِّيَاءُ فَالْعِبْرَةُ لِلسَّابِقِ.
وَعَنْ الْمَطَالِعِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ أَوْ يُصَلِّيَ وَيَخَافَ أَنْ يَدْخُلَهُ الرِّيَاءُ لَا يَتْرُكُ الْقُرْآنَ وَالصَّلَاةَ.
(وَهِيَ) أَيْ خَطَرَاتُ الرِّيَاءِ (ثَلَاثَةٌ مُرَتَّبَةٌ) الْأَوَّلُ (الْعِلْمُ) عِلْمُ الْعَابِدِ (بِاطِّلَاعِ الْخَلْقِ) عَلَى الْعَمَلِ (أَوْ رَجَاؤُهُ) رَجَاءُ الِاطِّلَاعِ (ثُمَّ) الثَّانِي (الرَّغْبَةُ فِي حَمْدِهِمْ وَحُصُولِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَهُمْ ثُمَّ) الثَّالِثُ (قَبُولُ النَّفْسِ لَهُ) لِلْمَنْزِلَةِ (وَالرُّكُونُ) الْمَيْلُ الْقَوِيُّ (إلَيْهِ) أَيْ الْقَبُولِ (وَعَقْدُ الضَّمِيرِ) أَيْ رَبْطُ الْقَلْب (عَلَى تَحْقِيقِهِ) قِيلَ فَالْأَوَّلُ مَعْرِفَةٌ وَالثَّانِي حَالَةٌ تُسَمَّى بِالشَّهْوَةِ وَالرَّغْبَةِ وَالثَّالِثُ فِعْلٌ يُسَمَّى الْعَزْمُ وَالتَّصْمِيمُ وَإِنَّمَا كَانَ الْقُوَّةُ فِي دَفْعِ الْخَاطِرِ الْأَوَّلِ وَرَدِّهِ قَبْلَ أَنْ يَتْلُوَهُ الثَّانِي لَا يَخْفَى أَنَّ قَبُولَ النَّفْسِ لِلْمَنْزِلَةِ عِنْدَ الْخَلْقِ مَوْقُوفٌ عَلَى عَدِّ الرَّغْبَةِ فِي مَدْحِهِمْ وَالرَّغْبَةُ هَذِهِ إنَّمَا تَحْصُلُ بَعْدَ الْعِلْمِ فَوَجْهُ التَّرْتِيبِ ظَاهِرٌ (فَعَلَيْك رَدُّ كُلٍّ مِنْهَا) مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ.
(أَمَّا) رَدُّ (الْأَوَّلِ فَبِأَنْ قَالَ) الْمُخْلِصُ الْمُتَّقِي الْمُتَوَرِّعُ بِالْقَوْلِ الْمَعْقُولِ وَالْمَلْفُوظِ (مَالِكٌ) يَا نَفْسِي فِيهِ تَجْرِيدٌ إذْ مِنْ الْمُحَالِ اتِّحَادُ الْمُخَاطَبِ مَعَ الْمُخَاطِبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَلِلْخَلْقِ) هَكَذَا فِيمَا عِنْدَنَا مِنْ النُّسَخِ لَعَلَّ الصَّوَابَ وَالْخَلْقُ (عَلِمُوا أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا) يَعْنِي عِلْمَهُمْ وَعَدَمَ عِلْمِهِمْ سِيَّانِ إذْ لَا يُجْلَبُ بِعِلْمِهِمْ نَفْعٌ وَلَا بِعَدَمِ عِلْمِهِمْ ضُرٌّ بَلْ النَّافِعُ وَالضَّارُّ وَالْمُعْطِي وَالدَّافِعُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى (إنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَالِمٌ بِحَالِك) فَيَكْفِيك عِلْمُهُ (فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي عِلْمِ غَيْرِهِ) وَهُوَ عَبْدٌ عَاجِزٌ وَفَقِيرٌ مُحْتَاجٌ مِثْلُك إنْ قِيلَ مِنْ قِبَلِ الشَّيْطَانِ لَكِنْ لِإِعْطَاءِ بَعْضِ شَيْءٍ وَوُصُولِ بَعْضِ مُرَادٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَدْخَلًا عَادِيًا لِعِلْمِهِمْ كَمَا تَشْهَدُ بِهِ التَّجْرِبَةُ وَالْمُشَاهَدَةُ فَمِنْ الْأَسْبَابِ الْعَادِيَةِ قُلْنَا يُمْكِنُ دَفْعُ ذَلِكَ بِمَا يَأْتِي (وَأَمَّا) رَدُّ.
(الثَّانِي فَبِتَذَكُّرِ آفَاتِ الرِّيَاءِ) السَّابِقَةِ (وَتَعَرُّضِهِ) كَوْنُهُ عُرْضَةً (لِمَقْتِ اللَّهِ تَعَالَى) لِبُغْضِهِ الشَّدِيدِ بِسَبَبِ الرِّيَاءِ وَخَيْبَتِهِ فِي أَحْوَجِ أَوْقَاتِهِ إلَى أَعْمَالِهِ بِعَدَمِ الثَّوَابِ بَلْ بِجَزْمِ الْعِقَابِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَدًّا لِلْأَوَّلِ أَيْضًا بَلْ رَدُّ الْأَوَّلِ أَيْضًا صَالِحٌ لِرَدِّ الثَّانِي فَافْهَمْ (فَيُثِيرُ) بِالثَّاءِ أَيْ يُهَيِّجُ ذَلِكَ التَّذْكِيرُ فِي قَلْبِ الْعَابِدِ

2 / 177