355

Bariqa Mahmudiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Maison d'édition

مطبعة الحلبي

Édition

بدون طبعة

Année de publication

١٣٤٨هـ

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans
فَلَا يَطْلُبُ إزَالَتَهُ وَعِلَاجَهُ)؛ لِأَنَّ دَاعِيَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْإِزَالَةِ إنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةُ كَوْنِهِ نَقْصًا وَهَذَا يَعْرِفُهُ كَمَالًا (إلَّا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى فَسَادِهِ بَغْتَةً) فَجْأَةً (بِعِنَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي انْسِدَادَ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْعِظَةِ وَالتَّذْكِيرِ لِصَاحِبِ هَذَا النَّوْعِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْإِزَالَةُ عَلَى الْيُسْرِ وَالْكَثْرَةِ وَالسُّهُولَةِ.
[النَّوْعُ الثَّانِي كُفْرٌ جُحُودِيٌّ وَعِنَادِيٌّ]
(وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الثَّلَاثَةِ كُفْرٌ جُحُودِيٌّ وَعِنَادِيٌّ)
مِنْ الْمُعَانَدَةِ، وَهِيَ الْمُفَارَقَةُ وَالْمُجَانَبَةُ وَالْمُعَارَضَةُ بِالْخِلَافِ كَالْعِنَادِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (وَسَبَبُهُ) ثَلَاثَةٌ اسْتِكْبَارٌ وَحُبُّ رِيَاسَةٍ وَخَوْفُ ذَمٍّ الْأَوَّلُ (الِاسْتِكْبَارُ وَسَيَجِيءُ) أَبْحَاثُهُ لِئَلَّا يَقَعَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّ بَحْثَهُ طَوِيلٌ (كَكُفْرِ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ) أَيْ قَوْمِهِ مَعَ رُؤْيَتِهِمْ الْمُعْجِزَاتِ الْكَثِيرَةِ مِنْ مُوسَى ﵊ (لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾ [المؤمنون: ٤٦] عَنْ قَبُولِ الْحَقِّ ﴿وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٦] مُتَكَبِّرِينَ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ﴾ [المؤمنون: ٤٧] مُوسَى وَهَارُونَ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ﴿مِثْلِنَا﴾ [المؤمنون: ٤٧] وَفِي اعْتِقَادِهِمْ التَّمَاثُلُ فِي الْبَشَرِيَّةِ مَانِعٌ لِلنُّبُوَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَالْمَلَكِ وَهَذَا مِنْ غَايَةِ جَهْلِهِمْ فَإِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أُلُوهِيَّةَ فِرْعَوْنَ مَعَ كَوْنِهِ مِثْلَهُمْ ﴿وَقَوْمُهُمَا﴾ [المؤمنون: ٤٧] وَالْحَالُ أَنَّ قَوْمَهُمَا أَيْ بَنِي إسْرَائِيلَ ﴿لَنَا عَابِدُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٧] يَخْدُمُونَ وَيَنْقَادُونَ لِقَهْرِهِمْ وَاسْتِيلَائِهِمْ وَقِيلَ لِعِبَادَتِهِمْ فِرْعَوْنَ عَلَى اعْتِقَادِ أُلُوهِيَّتِهِ (وقَوْله تَعَالَى ﴿وَجَحَدُوا بِهَا﴾ [النمل: ١٤] أَيْ آيَاتِ اللَّهِ ﴿وَاسْتَيْقَنَتْهَا﴾ [النمل: ١٤] تَحَقَّقَتْهَا ﴿أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا﴾ [النمل: ١٤] تَجَاوُزًا عَنْ الْحَدِّ ﴿وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤] أَيْ جَحَدُوا بِهَا لِلظُّلْمِ وَالتَّكَبُّرِ عَنْ اتِّبَاعِهِ.
(وَ) الثَّانِي (خَوْفُ عَدَمِ وُصُولِ الرِّيَاسَةِ) الْجَاهِ وَالرِّفْعَةِ (أَوْ) خَوْفُ (زَوَالِهَا كَكُفْرِ هِرَقْلَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ عَلَمٌ لَهُ، وَهُوَ صَاحِبُ الرُّومِ وَالشَّامِ وَلَقَبُهُ قَيْصَرُ وَكَذَا كُلٌّ مِنْ مَلِكِ الرُّومِ كَمَلِكِ فَارِسَ يُلَقَّبُ بِكِسْرَى وَالْحَبَشَةِ بِالنَّجَاشِيِّ وَالتُّرْكُ بِخَاقَانَ وَالْقِبْطُ بِفِرْعَوْنَ وَمِصْرُ بِالْعَزِيزِ وَحِمْيَرُ بِتُبَّعَ وَقِصَّتُهُ أَنَّ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ حِينَ أَعْطَى إلَى هِرَقْلَ مَكْتُوبَ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ مِنْ طَرَفِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ اتَّفَقَ لَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ بِلَيْلَةٍ أَنَّهُ نَظَرَ فِي النُّجُومِ فَرَأَى عَلَائِمَ شَأْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَظُهُورِ دِينِهِ وَانْتِشَارِهِ وَنَسْخِهِ لِسَائِرِ الْأَدْيَانِ فَأَصْبَحَ مُضْطَرِبًا وَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَعْيَانَ دَوْلَتِهِ فَبَيْنَمَا هُمْ فِي ذَلِكَ فَحَصُوا وَوَجَدُوا أَبَا سُفْيَانَ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ تُجَّارٍ مِنْ الشَّامِ فَأَحْضَرُوهُ عِنْدَهُ فَسَأَلَهُ عَنْ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ هُوَ مِنْ أَشْرَافِكُمْ وَفُقَرَائِكُمْ وَهَلْ سَبَقَ مِنْ الْغَيْرِ فِيكُمْ دَعْوَى نُبُوَّةٍ وَهَلْ فِي أَجْدَادِهِ مَلِكٌ وَإِمَارَةٌ وَهَلْ أَتْبَاعُهُ أَغْنِيَاءُ أَوْ فُقَرَاءُ وَضُعَفَاءُ وَهَلْ أَمْرُهُ عَلَى التَّزَايُدِ أَوْ التَّنَاقُصِ وَهَلْ يَبْقَى مَنْ يَرْتَدُّ عَنْ دِينِهِ وَهَلْ يَصْدُرُ عَنْهُ غَدْرٌ وَهَلْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ وَهَلْ الْغَلَبَةُ فِي الْمُحَارَبَةِ وَالْكَثْرَةُ فِي الْغَلَبَةِ مِنْ جَانِبِهِ أَوْ مِنْ مُخَالِفِهِ وَكَذَا وَكَذَا.
فَلَمَّا أَجَابَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى مَا هُوَ الْوَاقِعُ قَالَ هِرَقْلُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَمَارَاتِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ غَيْرَةً وَتَكْذِيبًا لَكِنْ صَدَرَ عَنْهُ كَذِبٌ عَجِيبٌ فَأَخْبَرَ أَمْرَ الْمِعْرَاجِ مِنْ إسْرَائِهِ فِي لَيْلَةٍ

2 / 50