282

وأما شهادتهم لنا في الوعد والوعيد؛ فإنهم شهدوا جميعا أن الله -تبارك وتعالى- صادق في جميع أخباره، وأنه لا يخلف الميعاد، وأنه لا يبدل القول لديه، صادق الوعد والوعيد في أخباره، ثم نقض ذلك المجبرة والمرجئة بقول من زعم أن الله جائز أن يعفوا لمن قد أخبر أنه يعذبه، وخالف ذلك منهم من زعم أن الله يقول: من زنا عذبته بالنار يوم القيامة؛ فيأتي الخبر من الله ظاهرا مطلقا ليس كمثله شيء معه استثناء، ثم لا يعذب أحدا من الزناة يوم القيامة ولا تمسهم النار لأنهم زعموا أنه استثنى ذلك عند الملائكة فقال: "إني إنما أعذبهم إن شئت وإلا فإني أغفر لهم" أو يقول : إلا أن أتفضل عليهم بالعفو؛ وإنما عنى أني أعذبهم إلا أن يغتسلوا من جنابة الزنا؛ فإن اغتسلوا من جنابة الزنا أو فعلوا شيئا من الخير غفرت لهم؛ فلما جوزوا ذلك في أخبار الله نقضوا معنى ما حكم الله به في وعده ووعيده وادعى بعضهم الخصوص في الأخبار فزعموا أن كل خير جاء من الله عاما في الظاهر فقد يجوز أن يكون خاصا كقول الله عز وجل: {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين}(1) فزعموا أنه يجوز أن يكون عنى بعض الكافرين دون بعض، وكذلك قوله: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم}(2) وأنه يجوز عندهم أن تكون في بعض القاذفين دون بعض إلا أنهم يعلمون أن الكفار كلهم يعذبون بإجماع الناس على ذلك.

Page 24