809

Le Badi' dans la science arabe

البديع في علم العربية

Enquêteur

د. فتحي أحمد علي الدين

Maison d'édition

جامعة أم القرى

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٠ هـ

Lieu d'édition

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

الحكم الرّابع عشر: المضمر (١) فى هذه الأشياء السّتّة يجب أن يكون مثل المظهر؛ تقول فى النهى: لا تشتم الناس يسلم عرضك، فالتّقدير فيه:
لا تشتم النّاس إن لا تشتم النّاس يسلم عرضك، فالمضمر مثل المظهر؛ فعلى هذا إذا قلت: لا تدن من الأسد يأكلك، لم يجز الجزم؛ لأنّ المضمر: إن لا تدن من الأسد، وهذا محال؛ لأنّه إنّما يأكله إذادنا منه، لا إذا لم يدن منه، ولو قلت: إنّه بمعنى: فإنّك إن تدن منه يأكلك وجب إظهار الشّرط؛ لأنّه إنّما يضمر إذا كان ما قبله من جنسه والنّهى ضدّ الإثبات؛ ولذلك لم يدخل النّفى فى هذا الحكم، فلا تقول: ما تعطينا نشكرك، إذا كان التقدير: إن لا تعطينا نشكرك، وهو محال، فمتى خالف الثّانى الأوّل وجب إظهار المضمر، كقوله تعالى: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ (٢) وقد أجاز الكسائىّ مسألة الأسد (٣)؛ حملا على الّلفظ والمعنى، قال ابن السّرّاج: لم يجز إلّا على المجاز وأنّ السّامع يعلم ما تعنى (٤)، قال سيبويه: وسمعت من العرب من يقول: «لا تذهب به تغلب عليه» (٥)، فإن لم تجعل الأكل جواب النّهى رفعت، على ما تقدّم فى الحكم الثّالث عشر.

(١) في الأصل: المضمرة.
(٢) ٢٦/ ٢٧ / نوح.
(٣) انظر: شرح الكافية الشّافية ١٥٥٢ والتصريح ٢/ ٢٤٣.
(٤) الأصول ٢/ ١٨٣.
(٥) الكتاب ٢/ ١٧٠.

1 / 647