760

Le Badi' dans la science arabe

البديع في علم العربية

Enquêteur

د. فتحي أحمد علي الدين

Maison d'édition

جامعة أم القرى

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٠ هـ

Lieu d'édition

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

وقالوا في النّهي: لا تقم فأضربك، أي: فأنا أضربك، ومنه قوله تعالى: فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ (١) أى: فهم يتعلّمون.
وقالوا فى النّفى: إذا قلت: ما تأتينى فأكرمك، إن أردت أن تنفى الإتيان والإكرام معا، أو أردت أن توجب الإكرام، وتنفى الإتيان، فحكم الثّانى حكم الأوّل/ فى الإعراب، ويكون قد عطف جملة منفيّة على جملة منفيّة، وجملة موجبة على جملة منفيّة؛ فكأنّك قلت فى الأوّل ما تأتينى وما أكرمك، وفى الثّانى: ما تأتينى وأنا أكرمك، ومن الأوّل قوله تعالى: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ. وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٢) أى: وما يعتذرون، ومن الثّانى قول الشّاعر (٣):
غير أنّا لم تأتنا بيقين ... فترجّى ونكثر التّأميلا
أى: فنحن نرجّى. فأمّا إذا نصبت فقلت: ما تأتينى فتحدّثنى، فله معنيان:
أحدهما: وجود الإتيان وعدم الحديث، كأنّك قلت: ما تأتينى إلّا لم تحدّثنى.
والثّانى: أنّك تريد: ما تأتينى فكيف تحدّثنى؟ أى: إذا كان الإتيان سبب الحديث وأنت لم تأت، فكيف يقع الحديث؟ ومنه قوله تعالى: لا يُقْضى

(١) ١٠٢ / البقرة.
(٢) ٣٥، ٣٦ / المرسلات.
(٣) لم أقف على اسمه.
والبيت من شواهد سيبويه ٣/ ٣١، ٣٣، وانظر أيضا: ابن يعيش ٧/ ٣٦، ٣٧ والمغني ٤٨٠ وشرح أبياته ٧/ ٥٩ والخزانة ٨/ ٥٣٨، ٥٦٠.
التّأميل: مصدر أمّلته، إذا رجوته.

1 / 598