530

Le Badi' dans la science arabe

البديع في علم العربية

Enquêteur

د. فتحي أحمد علي الدين

Maison d'édition

جامعة أم القرى

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٠ هـ

Lieu d'édition

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

وأمّا «إمّا» فإنّها تنزّل منزلة «أو» في أقسامها الأربعة؛ وتفارقها في:
أنّ الشّكّ يسرى في «أو» من آخر الكلام إلى أوّله، و«إمّا» تبتدئ بها شاكا، تقول: جاءني إمّا زيد وإمّا عمرو، و: اضرب إمّا زيدا وإمّا عمرا، ومنه قوله تعالى: إِمَّا شاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (١)، وقوله عزّ من قائل: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً (٢). وسيبويه (٣) يذهب إلى أنّها مركّبة من «إن» و«ما» وغيره (٤) يزعم أنّها مرتجلة، وقد اختلف فيها.
فذهب/ الزّجّاج (٥) والفارسيّ (٦) وغيرهما (٧) إلى أنّها ليست حرف عطف؛ لدخول واو العطف عليها، وللابتداء بها فى أوّل الكلام، من غير معطوف عليه. وقال قوم (٨): إنّ الثانية حرف عطف، دون الأولى، وقال آخرون (٩):
إنّ الأولى والثانية حرفا عطف.

(١) ٣ / الإنسان.
(٢) ٤ / محمد، ﷺ.
(٣) انظر: الكتاب ٣/ ٣٣١ - ٣٣٢.
(٤) انظر: الرّضي علي الكافية ٢/ ٣٧٢ والجني الداني ٤٩٠ والهمع ٥/ ٢٥٥.
(٥) لم أعثر على هذا الرأي للزجاج فيما تيسّر لى من كتب النحو المتداولة.
(٦) انظر: الإيضاح العضديّ ١/ ٢٨٩ والمسائل البغداديات ٣١٨ والشعر ٧ - ٨.
(٧) نسب ذلك أيضا إلي يونس وابن كيسان. انظر: الجنى الدانى ٤٨٧.
(٨) منهم الصّيمريّ، قال في التبصرة ١٣٩: «... والعاطفة هي الثانية منهما فأمّا الأوّلى فللإيذان بالمعنى الذي يبنى عليه الكلام من الشك وغيّه.
(٩) كذا، والذي في المصادر المعتمدة: أنّه لا خلاف في أنّ «إمّا» الأولي ليست عاطفة، والخلاف في إمّا الثّانية انظر: البسيط لابن أبي الرّبيع ٣٣١ والجني الدّاني ٤٨٨ والمغني ٥٩ - ٦٠.
هذا، وفي الرضي علي الكافية ٤/ ٤٠٣ (تحقيق د/ يوسف عمر) ان ابن الحاجب جوّز أنّ «إمّا» الأولى والثانية معا حرفا عطف، ونقله أيضا الرضي عن الأندلسىّ.

1 / 368