1116

Le Badi' dans la science arabe

البديع في علم العربية

Enquêteur

د. فتحي أحمد علي الدين

Maison d'édition

جامعة أم القرى

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٠ هـ

Lieu d'édition

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

وأما جمعهما: فالّذين في الأحوال الثّلاث صيغة مرتجلة للجميع، وليست جمعا على صيغة الّذي (١)، وقال قوم (٢): اللّذون (٣) في الرفع، واللّذين في الجرّ والنصب.
وقد أطلق بعضهم الذي على الجماعة (٤)، وأنشد:
وإنّ الذي حانت (٥) بفلج دماؤهم ... هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد (٦).
يريد الذين (٧)، وقد يحمل عليه قوله تعالى: * وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * (٨)، وقوله تعالى: * مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ * (٩).

(١) انظر: الغرة لابن الدهان (٢/ ١٩١ ب).
(٢) هم: هذيل، انظر: الأزهيّة (٢٩٨)، الأمالي الشجرية (٢/ ٣٠٧)، الغرة (٢/ ١٩١ ب)،.
(٣) قال الشاعر:
نحن اللذون صبحوا الصباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا
وقال آخر:
وبنو نويجية اللذون كأنهم ... معط مخدّمة من الخزّان
(٤) قاله أبو عبيدة في (مجاز القرآن (٢/ ١٩٠)، والأخفش قال في معاني القرآن (١/ ٤٩): (وقال:
وتركهم في ظلمات لا يبصرون، فجعل الذي جميعا، وقال: فتركهم؛ لأن الذي في معنى الجميع كما يكون الإنسان في معنى النّاس). وقد ارتضى الفارسيّ هدا فقال في المسائل المشكلة (٢٥١):
(وهو عندي فيه جائز).
(٥) ب (هانت) والصحيح ما أثبته، من (ك)، ومما سبق ص: ٩٧.
(٦) سبق الحديث عنه، ص: ٩٧.
(٧) يوحي هذا التقدير بأن المؤلف يريد أن أصل الذي: الذين، بحذف النون وهو قول سيبويه كما سبق (ص: ٩٧)، وهذا يتناقض مع قوله قبل إنشاد البيت (وقد أطلق بعضهم الذي على الجماعة) فالمراد إطلاقه واحدا يراد به الجماعة كما سبق من قول الأعلم الشنتمري ص: (٩٧)، وأبي عبيدة والأخفش والفارسي.
(٨) سورة الزمر (٣٣). قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه (٤/ ٣٣ ب): (والذي هاهنا للجنس والقبيل، الذي جاء بالصدق أولئك هم يدلّ على معنى الجماعة).
وفي إعراب القرآن للنحاس (٢/ ٨١٩): (وتأوّله إبراهيم النخعي على أنه للجماعة، وقال: الذي جاء بالصدق المؤمنون الذين يجيئون بالقرآن يوم القيامة فيقولون: هذا الذي أعطيتمونا قد اتبعنا ما فيه فيكون الذي على هذا بمعنى جمع، كما يكون من بمعنى جمع، وقيل: بل حذفت النون لطول الاسم)
(٩) البقرة (١٧)
وانظر هذا التأويل في: الأزهية (٢٩٩)، والأمالي الشجرية (٢/ ٣٠٧)، والغرة (٢/ ١٩١ ب).

2 / 236