687

Badhl

بذل النظر في الأصول

Enquêteur

الدكتور محمد زكي عبد البر

Maison d'édition

مكتبة التراث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

القاهرة

بثبوت الحكم. وهذا نفع صفة في أمارة المنظور فيها، لأن الاجتهاد رد الفرع إلى الأصل، بمعنى جامع بينهما، هي العلة، وذلك لا يختص ببعض المجتهدين دون البعض. فأحد المجتهدين إذا قويت عنده أمارة الحل، غلب على ظنه ثبوت الحل في حق الكل، فلزم الحكم، فيؤدى إلى ما ذكرناه من المحال. مثاله- إن من حرم لحم الخيل يعتبر فيه كونه مركوبًا لقوله تعالى: [وَزِينَةً]، وكونه مركوبًا لا يختص بشخص دون شخص [ومن أجله] يعتبر فيه جهة كونه غذاء، وتعلق البقاء، وهذا لا يختص بشخص دون شخص. فلو كان كل واحد منهما مصيبًا لزم الحل والحرمة في حق الكل على ما ذكرناه، وإنه محال. على أن الحكم قد يكون حكمًا يتعلق بالمجتهدين، بأن قال الرجل لامرأته "أنت بائن"، ثم أراد مراجعتها. وهما مجتهدان، وأحدهما يرى أن الكنايات بوائن، والآخر أنها رواجع- كان الحكم في هذا النكاح صحة المراجعة وبطلانها معًا- وكذلك المفتى إذا أفتاه أحد المجتهدين بحكم والآخر بخلافه، وكل واحد منهما حكم الله تعالى، لزم الحل والحرمة معًا، وإنه محال.
وإذا بطل هذان القسمان ثبت أن الله تعالى في كل واحدة حكم واحد، والمجتهد قد يصيب ذلك الحكم وقد يخطئ- على ما مر. والله أعلم.
وقد استدل في المسألة بوجوه أخر:
١ - منها- قوله تعالى: [وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ- إلى قوله تعالى: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ]، فلو كانا مصيبين، لما خص

1 / 699