وأما من قال بلزوم تقليد الصحابي- فقد احتج بأشياء:
١ - منها- الأحاديث الواردة فيهم، وهي قوله ﵇: " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"، وقوله ﵇: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي"، وقوله: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"، وقوله: "الحق من بعدي مع عمر"، وقوله: "اللهم أدر الحق مع على حيثما أداره".
٢ - ومنها- أن بعض الصحابة كان يرجع إلى قول بعض، عن سماعه، من غير أن يسأله عن دليله، نحو ما روى عن عمر ﵁: أنه رجع إلى قول علي ومعاذ ﵄، ولم ينكر عليه أحد.
٣ - ومنها- أن قول الصحابي لا يكون جزافًا، ما لم يكن لحديث سمعه من النبي ﵇، أو قال باجتهاده: فإن كان الأول فهو حجة. وإن كان الثاني فاجتهاده وقياسه أقوى من اجتهاد غيره وقياسه، فالأخذ به أولى.
الجواب:
[الأول]- أما الأحاديث- فالمراد من الحديث الأول: ليس كل الصحابة، فإن فيهم من لا يجوز تقليده، وهم الأعراب العوام. وإنما المراد: الاجتهاد والرأي، معناه: اعلموا بالرأي والاجتهاد، بعد الكتاب والسنة، كما عملت الصحابة، اقتداء بهم، واطلبوا الصواب بالرأي من أقوالهم دون التقليد، ألا ترى أنه شبهم بالنجوم، وإنما يهتدي بالنجوم بعد الاستدلال، فكذا هذا.