510

Badhl

بذل النظر في الأصول

Enquêteur

الدكتور محمد زكي عبد البر

Maison d'édition

مكتبة التراث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

القاهرة

وجه القول الأول- أن الفعل أخص، فالعمل به أولى.
ووجه القول الثاني- ما ذكرنا في الأبواب المتقدمة: أن الفعل لا يتعدى إلينا بنفسه، والقول يتعدى بنفسه، فالعمل بالقول أولى.
والصحيح أنه يتوقف فيه، ويطلب الترجيح بوجه آخر.
والدلالة عليه قوله تعالى: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ] وقوله تعالى: [فَاتَّبَعُوهُ]. [و] استقباله إلى بيت المقدس لقضاء حاجته، معارض للنهى، فلا ينبغي أن يعترض على الآخر بأحدهما.
وقوله: القول يتعدى بنفسه والفعل لا يتعدى- قلنا: إذا اعترضنا بالنهى على الفعل، كان التخصيص واقعًا في قوله تعالى: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ]. وهذا قول يتعدى إلينا بنفسه. وإذا تعذر الترجيح من حيث هو قول وفعل، بطل الترجيح من وجوه أخر. وفي هذه الصورة وجه ترجيح، وهو أن النهى أخص من قوله تعالى: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ]، والأخص أقوى، فكان أولى.
فإن قيل: التخصيص واقع على الفعل، لأن الفعل [هو] الذي دل على وجوب مثله علينا، والفعل أخص من النهى- قلنا: الفعل لا يدل على وجوب مثله علينا بنفسه، بل بغيره، وهو القول- على ما مر. وكان التخصيص واقعًا على القول، بخروج هذا الفعل عن كونه واجب الإتباع فيه بحكم الآية، والنهى أخص منه.
[والله أعلم].

1 / 516