461

Badhl

بذل النظر في الأصول

Enquêteur

الدكتور محمد زكي عبد البر

Maison d'édition

مكتبة التراث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

القاهرة

وإن عنوا به أن عموم الكتاب معلوم أن الله تعالى قد تكلم به، وخبر الواحد مظنون أن النبي ﵇ قد تكلم به- فهذا مسلم، ولكن ذلك لا يمنع تخصيص الكتاب به- لما مر.
فإن قيل: متى لم يعلم أن النبي ﵇ قال ذلك، بل ظنناه-[ف] لا يجوز أن يعلم وجوب العمل به- قلنا: هذا يقتضى أن لا يعلم وجوب العمل به، بأن لم يعارضه عموم الكتاب.
على أنا نقول: إن الطريق إلى العلم بوجوب العمل به إجماع الصحابة، وشرطه ليس كونه كلام النبي ﵇ مطلقًا، بل ظننا بكونه كلام النبي ﵇، وقد حصل الأمران هنا، فيجب العمل به قطعًا، كما يجب العمل بعموم الكتاب قطعًا، فتعارضا- إلا أنا رجحنا الخبر على عموم الكتاب، لأنه أخص.
وأما من جوز ذلك إذا لحقه التخصيص:
قال: إنه لما دخله التخصيص، صار مجازًا أو مجملًا، فلم يكن في قبول خبر الواحد عدولًا عن ظاهر الكتاب، ولا كذلك إذا لم يدخله التخصيص.
والجواب:
العام الذي خص معلوم صدوره من الحكيم، وتناوله لما تناوله التخصيص، كالذي لم يخص أصلًا، فإجماع الصحابة ﵃ على جواز تخصيص العموم الذي دخله الخصوص إجماع منهم على جواز تخصيص عموم لم يدخله الخصوص.
وقوله: صار مجازًا أو مجملًا- قلنا: ليس كذلك لما مر في أبواب العموم: في العام إذا خص منه شيء، وتحقيقه: أن لفظة العموم موضوعة للاستغراق، وهذا أمر معلوم. ونعلم أن اللفظ إذا صدر من الحكيم يريد به ما وضع له، إلا بقرينة التخصيص.

1 / 467