437

Badhl

بذل النظر في الأصول

Enquêteur

الدكتور محمد زكي عبد البر

Maison d'édition

مكتبة التراث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

القاهرة

ثم نقول: إن توقف النبي صلي الله عليه وسلم لظهور أمارة الغلط فيه، وهو تفرده بذلك من الجمع الكثير- ونحن نقول به.
وأما طلب الصحابة مخبرًا ثانيًا-[في] لا يدل على أنهم اعتقدوا أن العمل بخبر الواحد لا يجوز، بل طلبوا ذلك لقوة الظن، أو لإزالة الوهم الثابت لبعض العوارض- دل عليه أن الذين طلبوا مخبرًا ثانيًا هم الذين لم يطلبوا ذلك وعملوا بخبر الواحد على ما ذكرنا.
ثم نقول:
أما توقف أبي بكر ﵁ في حديث مغيرة-[ف] يحتمل أنه كان ليعلم أنه مستقر أو منسوخ، أو ليعلم: هل عند غيره مثله أو خلافه.
وأما خبر أبي موسى الأشعري ﵁ في الاستئذان- فقد كان محتاجًا إليه، ليدفع سياسة عمر ﵁ عن نفسه لما انصرف عن بابه بعد أن تقع ثلاثًا كالمرتفع- دل عليه أنه لما رجع مع أبي سعيد الخدري وشهد له، قال له عمر: إني لم أتهمك لكنى خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلي الله عليه وسلم- يعنى يروى كل إنسان حديثًا على حسب غرضه.
وأما رد حديث فاطمة بنت قيس- قلنا: ذكر عمر ﵁ أنه معارض بالكتاب: إما بالنسخ أو بالتخصيص، حيث قال: " لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندرى صدقت أم كذبت".

1 / 443