476

Les merveilles des bienfaits

بدائع الفوائد

Maison d'édition

دار الكتاب العربي

Édition

الأولى

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
من قرينة تدل على تعيين أحدهما فكيف والوصفية أغلب عليه من المصدرية وهذا بخلاف صوم وفطر وبابهما فإنها مصادر لا تلبس بالأوصاف فإذا جرت أوصافا علم أنها على حذف مضاف أو تنزيلا للمصدر منزلة الوصف مبالغة على الطريقتين في ذلك فتعين أن الوسواس هو الشيطان نفسه وأنه ذات لا مصدر والله أعلم.
فصل:
وأما الخناس: فهو فعال من خنس يخنس إذا توارى واختفى ومنه قول أبي هريرة: "لقيني النبي ﷺ في بعض طرق المدينة وأنا جنب فانخنست منه: وحقيقة اللفظ اختفاء بعد ظهور فليست لمجرد الاختفاء ولهذا وصفت بها الكواكب في قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ قال قتادة: "هي النجوم تبدو بالليل وتخنس بالنهار فتختفي ولا ترى" وكذلك قال علي ﵁: "هي الكواكب تخنس بالنهار فلا ترى" وقالت طائفة: الخنس هي الراجعة التي ترجع كل ليلة إلى جهة المشرق وهي السبعة السيارة" قالوا: وأصل الخنوس الرجوع إلى وراء" والخناس مأخوذ من هذين المعنيين فهو من الاختفاء والرجوع والتأخر فإن العبد إذا غفل عن ذكر الله جثم على قلبه الشيطان وانبسط عليه وبذر فيه أنواع الوساوس التي هي أصل الذنوب كلها فإذا ذكر العبد ربه واستعاذ به انخنس وانقبض كما ينخنس الشيء ليتوارى وذلك الإنخناس والانقباض هو أيضا تجمع ورجوع وتأخر عن القلب إلى خارج فهو تأخر ورجوع معه اختفاء وخنس وانخنس يدل على الأمرين معا قال قتادة الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب في صدر الإنسان فإذا ذكر العبد ربه خنس ويقال رأسه كرأس الحية وهو واضع رأسه على ثمرة القلب يمنيه ويحدثه فإذا ذكر الله تعالى خنس وإذا لم يذكره عاد ووضع رأسه يوسوس إليه ويمنيه وجيء من هذا الفعل بوزن فعال الذي للمبالغة دون الخانس

2 / 255