Atwal
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
قال الشارح: المراد بكلمة: ما معنى له مزيد اختصاص بهما، واستشهد فيه بقول الشيخ عبد القاهر: إن التشبيه الدلالة على اشتراك شيئين في وصف هو من أوصاف الشيء نفسه خاصة، كالشجاعة في الأسد، والنور في الشمس، ولا يخفى أن الشاهد لا يدل إلا على مزيد اختصاص بالمشبه به، ثم نقول: لما كان ظاهر عبارة الشيخ موهما لوجوب كون وجه الشبه خارجا عن الطرف، وكونه وصفا ثابتا للشيء في نفسه من غير اعتبار معتبرا ومختصا بالمشبه به، مع أن الظاهر أن ذلك شرط كون التشبيه مقبولا، وهو غير معتبر في مفهوم وجه الشبه، ولا في مفهوم التشبيه أسقطه المصنف عن تعريف التشبيه، ولم يعتبره في تعريف وجه الشبه ووضع موضع الوصف كلمة ما ليشمل الجزء بلا خفاء وذكر قوله (تحقيقا أو تخييلا) تصريحا بأن وجه الشبه لا يجب أن يكون من أوصاف الشيء # في نفسه فتعديل تعريف المصنف باعتبار أمور تجعله موافقا لكلام الشيخ عدول عن طريق سلكه.
قال المصنف: (والمراد بالتخييل) أن لا يكون وجوده في المشبه به إلا على تأويل، وكأنه اقتصر في البيان على ما أوجده، وإلا فمفهوم ما يشتركان فيه تخييلا أعم؛ ولذا قال الشارح: هو أن لا يوجد في أحد الطرفين أو كليهما إلا على سبيل التخييل والتأويل (نجوما) أي: وجه شبه (في قوله) يعني القاضي التنوخي (¬1) المنسوب إلى قبيلة تنوخ المسماة بمفعول من تنخ بالمكان أقام به سموا به لأنهم اجتمعوا فأقاموا في مواضعهم، ووهم الجوهري (¬2)، فجعل النسبة إلى تنوخ من قبيل تقول. (وكأن النجوم) جمع نجم كأنجم وهو الكوكب (بين دجاه) أي:
دجى الليل، والمرجع في البيت السابق، وروى دجاها فالضمير لليلة أو للنجوم، فالإضافة لأدنى ملابسة، والدجى كالعلى جمع دجية، وهي الظلمة بناء ومعنى (سنن) جمع سنة، وهي في اللغة السيرة، ومن الله حكمه وأمره ونهيه، وما سلكه النبي صلى الله عليه وسلم مع الترك أحيانا (لاح) أي: ظهر (بينهن ابتداع)] (¬3).
الابتداع: الإنشاء، والبدعة: الحدث في الدين بعد كماله، والمراد بالابتداع على ما بين وجه التشبيه إحداث البدعة، ولا يخفى أن طرفي البيت لا يتلايمان فإنه جعل النجوم بين الدجى، والسنن بينهن الابتداع، والملايم أن تجعل بينهن الدجى أو السنن بين الابتداع وتحصيل الملائمة كما يمكن باعتبار القلب في الأول يمكن باعتباره في الثاني وأشار إليهما.
Page 142