Atwal
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وفيه أن الأولوية ممنوع؛ إذ المقدر أنهما لازمان للدلالة سواء، وليس شيء منهما الدلالة؛ إذ الدلالة عارضة للطرفين، وكل منهما عارض لطرف. نعم ليس الجواب جوابا عند التحقيق، بل يستويه المعبر والمعبر إليه في عدم صحة التعريف، أحدهما على أن كون الدلالة صفة للطرفين مبدأ وصف للفظ من غير كونها صفة له لكذبه اشتقاق الدال منها للفظ وإسنادها وإضافتها إلى اللفظ، فالحق أن الدلالة صفة اللفظ، ولا يصدق عليها فهم السامع، ولا انفهام المعنى، ولكن يصدق عليها فهم السامع منه المعنى وانفهام المعنى منه، وكما أن الفهم صفة للمعنى أو السامع بإضافته إلى أحدهما، كذلك صفة للفظ ولا انفهام المعنى، فإذا قيد بقولنا من اللفظ لا يمكن أن يصير صفة للفظ؛ لأن المطلق إذا لم يكن صفة لشيء لا يمكن أن يكون المقيد صفة له؛ لأنا نقول: قوله من اللفظ قيد بحسب الصورة مغير بحسب التحقيق؛ لأن فهم المعنى إذا قيد بقوله من اللفظ يصير بمعنى ما قام باللفظ، أي كونه بحيث يفهم منه المعنى وله نظائر، فإن الحسن صفة الوجه في قولنا: زيد الحسن وجه برفع وجه، ولا يمكن جعل حسن خبرا عن زيد ولا نعتا له فإذا قلنا: زيد الحسن وجه منه صح جعله خبرا منه نعتا بلا كلفة؛ لأنه يغير معنى العبارة بنسبة الحسن إلى الوجه إلى نسبة الكون بحيث يحسن الوجه منه إلى # زيد، وبهذا اندفع ما قيل: إن صحة التعريف يفهم المعنى منه وهم؛ إذ لا يصح صدق الفهم على الدلالة؛ لأنه صفة السامع، ولا صدق تعلقه بالمعنى أو اللفظ عليها؛ لأنهما صفتان للفهم، ولا صدق المجموع المركب على أن المتبادر من التعريف أن الفهم المقيد، وظهر ضعف ما قيل: إن لا مختص إلا أن يقال تسامحوا في التعريف، واعتمدوا على ظهور عدم صحة الحمل ووجوب قصد ما يصح حمله، وظهور دلالة فهم المعنى من اللفظ على كونه بحيث يفهم منه المعنى؛ لأن كونه معنى عرفيا للوصف بحال المتعلق يغني عن مثله، نعم كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع أوضح في المقصود، فالتغيير إليه حسن، وعدول إلى ما هو الأولى، بقي أن الدلالة ليست كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى عنه عند الإطلاق، بل كونه بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع عند حضور اللفظ عنده، سواء كان بسماعة أو بمشاهدة الخفاء الخط الدال عليه أو بتذكره، فالصحيح الأخصر أن يقال: هو فهم العالم بالوضع المعنى من اللفظ، ولا يخفى أن مطلق الدلالة الوضعية (إما على تمام ما وضع له أو على جزئه أو على خارج عنه) إلا أنهم خصوا هذا التقسيم بدلالة اللفظ الموضوع؛ لأن الدلالة الوضعية الغير اللفظية على الجزء أو الخارج في مقام الإفادة غير مقصودة في العادة؛ لأنه لا تستعمل الإشارة ولا العقد ولا النصب في جزء المعنى، ولا لازمه، وكذا الخط على أن أجزاء الخط موضوعة بإزاء جزء ما وضع له الكل لا محالة، ولفظ التمام إنما ذكر؛ لأن العادة في البيان أن يذكر التمام في مقابلة الجزء حتى كأنه لا يحسن المقابلة بدونه فمن اعترض عليه بأن ذكر التمام لغو يستحق أن يحذف غفل عن البيان الأعرف.
(ويسمى) الأظهر أن يقول، ونسمي على صيغة المتكلم ليكون تنبيها على أن هذه تسمية بيانية على خلاف تسمية الميزانين، وهو الذي قدمناه ليس لك أن يقول عبارته للمتكلم؛ لأنه ينطبق بفساده رفع كل من الأخريين.
Page 109