438

قال في الإيضاح (¬1): وكذا قوله تعالى: آلله أذن لكم (¬2)، إذ من المعلوم أن المعنى على إنكار أن يكون قد كان من الله إذن فيما قالوه، من غير أن يكون هذا الإذن قد كان من غير الله، فأضافوه إلى الله تعالى، إلا أن اللفظ أخرج مخرجه إذا كان الأمر كذلك، ليكون أشد لنفي ذلك وإبطاله، فإنه إذا نفى # الفعل عما جعل فاعلا له في الكلام، ولا فاعل له غيره لزم نفيه من أصله هذا، وفيه رد على السكاكي؛ حيث جعل الكلام لنفي أصل الفعل، وجعل ما يلي الهمزة مجموع الكلام لا الفاعل بحمل التقديم على التقوى دون التخصيص، ووجه الرد أن إنكار فاعلية الفاعل المختص يستلزم إنكار أصل الفعل إلا أنه صور الرد في المتن فيما لا يحتمل التقوى، وبهذا عرفت وجه التعريض الموعود.

(والإنكار إما للتوبيخ، أي: ما كان ينبغي أن يكون) ذلك الأمر الذي قد كان (نحو: أعصيت ربك، أو لا ينبغي أن يكون) أي: أن يحدث ويتحقق في المستقبل، كذا في الشرح، ولا وجه للتخصيص؛ لأن للتوبيخ على الحال مجالا (نحو أتعصى ربك، أو للتكذيب) في الماضي، وقد نبه عليه بقوله (أي: لم يكن نحو أفأصفاكم ربكم بالبنين (¬1) أو في المستقبل، كذا في الشرح، والأظهر أن قوله (أو لا يكون) أعم من الحال والمستقبل وإن كان (نحو أنلزمكموها (¬2) للمستقبل والتوبيخ، يحتمل أن يكون مختصا بزمان من الأزمنة نحو: أعاص أنت ربك، أي: لا ينبغي في زمان ما، وكذا التكذيب نحو: أربنا متعدد، أي: لم يكن ولا يكون.

(والتهكم: نحو: أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا) (¬3) فإن فيه تهكما به أو بالصلاة.

(والتحقير: نحو: من هذا) ولهذا جىء بهذا.

(والتهويل: كقراءة ابن عباس رضي الله عنهما ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون (¬4) بلفظ الاستفهام ورفع فرعون) والغرض من التهويل إحضار شدة العذاب الذي نجاهم منه تعظيما لنعمة النجاة وإيجابا لمزيد الشكر عليها (ولهذا) اي: للتهويل بالاستفهام (قال: إنه كان عاليا من المسرفين) (¬5) بترتبه للتهويل، وفيه تأييد لهذه القراءة.

Page 594