372

Les monuments des pays et les nouvelles des serviteurs

آثار البلاد وأخبار العباد

Maison d'édition

دار صادر

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
وبين الباطنية اختلاط أصلًا، وقال: إن وقع بينكم اختلاط فهم قوم عندهم حيل يخدعون بعضكم، وإذا خدعوا بعضكم وقع الخلاف والفتنة. فالأمر كان على ما أشار إليه فخر الإسلام، إن جاء من ذلك الجانب طائر قتلوه، فلما عاد إلى رويان بعثوا إليه الفدائية وقتلوه. عاش حميدًا ومات شهيدًا.
الري
مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن، كثيرة الخيرات وافرة الغلات والثمرات قديمة البناء؛ قال ابن الكلبي: بناها هوشنج بعد كيومرث. وقال غيره: بناها راز بن خراسان لأن النسبة إليها رازي. وهي مدينة عجيبة في فضاء من الأرض، وإلى جانبها جبل أقرع لا ينبت شيئًا يقال له طبرك. قالوا: انه معدن الذهب، إلا ان نيله لا يفي بالنفقة عليه ولهذا تركوا معالجته.
ودور هذه المدينة كلها تحت الأرض، ودورهم في غاية الظلمة وصعوبة المسلك، وإنما فعلوا ذلك لكثرة ما يطرقهم من العساكر، فإن كانوا مخالفين نهبوا دورهم، وإن كانوا موافقين نزلوا في دورهم غصبًا، فاتخذوا مسالك الدور مظلمة ليسلموا من ذلك.
والناس يحفرون بها يجدون جواهر نفيسة وقطاع الذهب، وبها كنوز في كل وقت يظهر منها شيء، لأنها ما زالت موضع سرير الملك. وفي سنة أربع عشرة وستمائة في زمن ايلقلمش ظهر بها حباب كان فيها دنانير عجيبة، ولم يعرف انها ضرب أي ملك، وذكر انها خربت مرارًا بالسيف والخسف.
وقال جعفر بن محمد الرازي: لما ورد المهدي في خلافة المنصور بنى المدينة التي بها الناس اليوم، على يد عمار بن الخصيب، وتمت عمارتها سنة ثمان وخمسين ومائة، ومياه هذه المدينة جارية في نفس المدينة، لكنها من أقذر المياه لأنهم يغسلون فيها جميع النجاسات، وتمشي إليها مياه الحمامات، وأهل المدينة لا يأخذون منها إلا نصف الليل لأنه في هذا الوقت يصفو عن النجاسات

1 / 375