إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد
Maison d'édition
مؤسسة الرسالة
Numéro d'édition
الطبعة الثالثة
Année de publication
١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م
Genres
دون الله ﷿، سواءً كان مَلَكًا أو نبيًا أو وليًّا أو صالحًا من الصالحين أو شجرًا أو حجرًا أو قبْرًا أو غير ذلك؛ كله يعمُّه كلمة: " ﴿شَيْئًا﴾ " فهي كلمة عامة؛ يعني: أي شيء من الأشياء لا يجوز أن يُصرف له شيء من عبادة الله ﷾.
وأيضًا " ﴿أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ " يشمل كل أنواع الشرك الأكبر والأصغر، فليس هناك شيء من الشرك يُتَسامَح فيه لا أكبر ولا أصغر، لأن قوله- تعالى-: " ﴿شَيْئًا﴾ " كلمة عامّة تنفي جميع الشرك كبيره وصغيره، كما أنها تمنع أن يُشرك مع الله أحد كائنًا من كان، لا الملائكة المقرّبون، ولا الأنبياء والصالحون، ولا الجمادات، ولا الأشجار، ولا الأحجار، ولا القبور، ولا أيّ شيء؛ لا يجوز أن يُصرف شيءٌ من العبادة لغير الله، لا النذور، ولا الذبائح، ولا الطواف، ولا الدعاء، ولا الخوف، ولا الرجاء، ولا الرغبة، ولا الرهبة؛ لا يجوز ذلك سواءً كان شركًا أكبر أو شركًا أصغر، سواء كان شركًا جَليًا ظاهرًا أو شركًا خفيًا في القلوب.
" ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ " أي: وصّاكم أن تُحسنوا بالوالدين إحسانًا؛ فكلمة: " ﴿إِحْسَانًا﴾ " منصوبٌ على فعل محذوف، تقديره: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا؛ وهذا - كما ذكرنا في القاعدة المتقرِّرة-: أن الله- سبحانه- يبدأ بحقه أوّلًا ثم يثنِّي بحق الوالدين دائمًا وأبدًا، إذا أمر بتوحيده أمر أيضًا ببرِّ الوالدين، هذا في كثير من الآيات.
فهذا فيه الأمر بالإحسان إلى الوالدين بالبر، والصِّلة، والإكرام، والتوقير أحياءًا وأمواتًا: أما برُّهم في الحياة فبالإحسان إليهما بالكلام اللِّين، والتواضُع، والنفقة، والقيام بخدمتهما، والتماس رضاهما في غير معصية الله ﷾ كما قال- تعالى-: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾؛ ففي حال حياتهما يَبَرُّ بهما بأنواع البر، ولا يسيء إليهما أيَّ إساءة، لأن الإحسان إليهما بر، والإساءة إليهما عقوق، والعقوق من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله ﷾؛ ففي الأمر بالإحسان إليهما نهيٌ عن الإساءة إليهما.
وقد جاء في الحديث: أن النبي ﷺ صعِد المنبر فقال: "آمين، آمين، آمين"،
1 / 32