L'Origine de la famille, de la propriété privée et de l'État
أصل نظام الأسرة والدولة والملكية الفردية
Genres
على ما هو عليه في الشرق كله؛ فتعدد الزوجات يعتبر من مميزات الأغنياء وذوي الألقاب، وتجمع الزوجات أساسا عن طريق شراء الإماء، أما جماهير الشعب فلها في الغالب زوجة واحدة. وهناك استثناء واحد لتعدد الأزواج موجود في الهند والتبت وأصله من الزواج الجماعي، ويظهر هذا النظام في تطبيقه العملي أكثر سهولة من نظام الحريم الغيورات المطبق لدى المسلمين، وفي ظل هذا النظام يكون الرجال في مجموعات مكونة من ثلاثة أو أربعة رجال لهم زوجة واحدة شائعة فيما بينهم، ولكل منهم الحق في زوجة ثانية شائعة بينه وبين ثلاثة رجال آخرين، وبنفس الطريق يستطيع الرجل الحصول على زوجة ثالثة ورابعة وهكذا. ومن الغريب أن ميكلنان الذي كتب عن هذا النظام لم يعتبر هذه النوادي الزوجية، طبقة جديدة من الزواج. وكانت عضوية عدة نواد زوجية مفتوحة للرجل في نفس الوقت. ويلاحظ أن هذا النظام لا يعتبر تعدد أزواج بالمعنى الصحيح، بل شكلا خاصا من الزواج الجماعي يسمح للرجال فيه بتعدد الزوجات ويسمح للنساء بتعدد الأزواج كما ذكر جيرود تيلون. (4)
العائلة الزوجية بالمعنى الحديث: تطور هذا النوع العائلي - كما سبق القول - عن العائلة المكونة من فردين أثناء فترة الانتقال من المرحلة الوسطى إلى المرحلة العليا للبربرية، ويعتبر الانتصار النهائي للعائلة الزوجية الحديثة إحدى علامات بدء المدينة. وهذه العائلة مؤسسة على أساس سيادة الرجل وهدفها إنجاب أطفال غير مشكوك في أبوتهم حتى يرثوا ثروة أبيهم. وتختلف هذه العائلة عن العائلة المكونة من فردين في قوة الرابطة الزوجية التي لم تعد تحل في الزواج الحديث بمجرد رغبة الطرفين، ولكن أصبحت القاعدة هي حق الرجل وحده في حل الرابطة الزوجية. وما زال حق الرجل في خيانة زوجته قائما من الناحية العملية على الأقل (وينص قانون نابليون على حق الرجل في خيانة زوجته ما دام لا يحضر عشيقته إلى منزل الزوجية). لكن الزوجة أصبحت عرضة لأشد أنواع العقاب إذا أقدمت على خيانة زوجها.
ونجد هذا الشكل الجديد من العائلة في عنفوانه عند الإغريق؛ فقد انحط شأن المرأة في العصر البطولي نظرا لسلطة الرجل ومنافسة الإناث من العبيد له. وانعكس هذا الوضع في الأدب الإغريقي الذي ظهر في تلك الفترة؛ فنجد في الأوديسا
14
أن تلمافيوس يقتل أمه وينعم بالهدوء فوق جسدها. وكانت الأسيرات الشابات موضوع الرغبة العاطفية لدى المنتصرين في أشعار هوميروس، ويدور كل موضوع الإلياذة على الصراع بين أتيلز وأغاممنون من أجل امرأة من العبيد. وقد كان كل بطل من أبطال قصص هوميروس تذكر بجانبه أسيرة جميلة يشاركها البطل في الخيمة والفراش ويصحبها إلى منزل الزوجية، كما فعل أغاممنون مع كاساندرا. ويعطى الأبناء الذين يولدون من تلك الأسيرات جزءا صغيرا من أملاك والدهم ويعتبرون أحرارا، وقد كان تيوكروس في القصة ابنا غير شرعي لتيلامون وسمح له بأن يحمل اسم والده. وكان على الزوجة الشرعية أن تسمح بقيام هذه الأوضاع وتخلص رغم ذلك لزوجها إخلاصا تاما. ورغم كل ذلك فقد كانت الزوجة في العصر البطولي لدى الإغريق أكثر احتراما منها في عصر المدينة. وكان وجود الرق جنبا إلى جنب مع الزواج، ووجود إماء جميلات يملكهن الرجل هو الذي طبع الزواج الحديث منذ بدايته بطابع الإخلاص من جانب الزوجة والخيانة من جانب الرجل، وما زال الرجل يحتفظ بهذا الطابع إلى اليوم.
أما الإغريق الذين جاءوا بعد ذلك فهناك فارق بين الدوريانيين والأيونيين. فالأولون الذين كانت إسبرطة هي المثل الكلاسيكي لهم كانت لديهم في مجالات كثيرة علاقات زوجية أقدم مما كتب عنها هوميروس، وكان في إسبرطة نوع من الزواج الفردي - عدلته الدولة تمشيا مع الآراء السائدة - يحمل كثيرا من خواص الزواج الجماعي، فكان الزواج الذي لا ينتج عنه أطفال يحل. واتخذ الملك أنكساند ريداس (حوالي سنة 650ق.م) زوجة أخرى له بالإضافة إلى زوجته الأولى لأنها لم تنجب أطفالا. وأضاف الملك أرستوتس (نفس الفترة) زوجة ثالثة لزوجتيه الأوليين لأنهما كانتا عقيمتين، ثم طلق إحداهما. ومن ناحية أخرى فقد كان يمكن لعدة إخوة أن يتخذوا زوجة مشتركة لهم، وكان الشخص الواحد يستطيع مشاركة صديقه في زوجته إن كانت له رغبة فيها. وكان في بلوثارت ممر ترسل إليه المرأة الإسبرطية الحبيب الذي يلاحقها باهتمامه كي يتباحث مع زوجها في ذلك، ويدل هذا - كما قال تشومان - على حرية جنسية كبرى. ولم يكن الزنا بمعناه الحقيقي، أي خيانة الزوجة لزوجها دون علمه، معروفا في إسبرطة، كما لم يكن الرق المنزلي معروفا أيام ازدهار إسبرطة. وكان رقيق الأرض يعيشون منعزلين في المزارع؛ لذلك كان رجال إسبرطة يميلون إلى معاشرة نسائهم قبل الزواج. ولكل هذه الظروف تمتعت المرأة في إسبرطة بمركز محترم عن كل نساء الإغريق الأخريات، وقد كانت النساء الإغريقيات والبغايا الأثينيات (وسيأتي ذكرهن) هن النساء الإغريقيات الوحيدات اللاتي تكلم عنهن الأقدمون باحترام ورأوا أن آثارهن جديرة بالتسجيل.
أما الأيونيون فتعتبر أثينا المثل الصحيح لهم. وكان وضعهم يختلف تماما عن الإسبرطيين؛ فقد كانت فتياتهم يتعلمن العزف على الآلات الموسيقية والحياكة والطهي وقليلا من القراءة والكتابة، ولكنهم كن في عزلة لا يختلطن إلا بالنساء. وكان جناح النساء جزءا منفصلا في المنزل في الدور الأعلى ولا يسمح للرجال - وخاصة الأغراب - بدخوله بسهولة، ولم يكن يسمح للمرأة بالخروج إلا في صحبة امرأة من العبيد. ويقول أرستوفانز إنهم كانوا يحتفظون بكلاب الصيد لحراسة النساء وإخافة الرجال، كما كان سكان المدن الآسيوية يحتفظون بالخصيان لحراسة النساء، وكان هؤلاء الخصيان يعدون للاتجار فيهم منذ وقت قديم مثل وقت هيرودوت. ويقول واتشسميث: «إن هؤلاء الخصيان لم يكونوا من الزنوج فقط.» وقد انعكس وضع المرأة أيضا في الآداب التي ظهرت في تلك الفترة، ففي كتابات إيوريبيدبيس توصف المرأة على أنها شيء للاحتفاظ به في المنزل، وفيما عدا وظيفتها في إنجاب الأطفال لم تكن تعني بالنسبة للأثيني سوى خادمة المنزل الرئيسية، وكانت محرومة تماما من الاشتراك في الشئون العامة أو ممارسة الرياضة، وزيادة على ذلك فقد كان للرجل في أغلب الحالات عبيد من النساء، وفي أيام ازدهار أثينا تفشى البغاء، وكانت الدولة تشجعه أو على الأقل تتغاضى عنه.
وكان هذا البغاء هو سبب علو مركز المرأة الإغريقية؛ فبإيحاء البغايا وذوقهن الفني عملن على تقوية مركز المرأة عموما في هذا الوقت القديم، وكان على المرأة أن تصبح بغيا أولا لكي تصبح زوجة، وكان هذا أخص خصائص العائلة الأثينية.
وبمرور الوقت أصبحت العائلة الأثينية المثل الذي اقتدى به كل الأيونيون، بل كل الإغريق الأصليين والمقيمين بالمستعمرات. ورغم كل العزلة والاحتجاب كان لدى النساء الإغريقيات الفرص الكافية لخيانة أزواجهن. وكان يخجل الرجل في ذلك الوقت أن يظهر أي حب لزوجته، وكان يجد مع عشيقاته كل أنواع المتعة. وقد كان لانخفاض شأن المرأة الأثينية أثره المنعكس على الرجل؛ فانخفض شأن الرجال بدورهم حتى غرقوا في هاوية الشذوذ الجنسي مدنسين بذلك أنفسهم وآلهتهم على السواء.
وكان ما سبق هو أصل نظام الزواج الحديث على قدر ما نستطيع التحقق من آثاره بين معظم الشعوب المتمدينة في الزمن القديم. ولم يكن هذا الزواج ثمرة الحب الجنسي بأي حال من الأحوال، ولم يكن للحب أي مظهر عام كما كان الحال قبلا، وقد كان هذا الزواج هو الشكل الأول للعائلة المبني على أسس اقتصادية وليست طبيعية، وهذه الأسس هي انتصار الملكية الخاصة على الملكية الجماعية الأصلية التي نمت نموا طبيعيا. فحكم الرجل للعائلة ورغبته في إنجاب أطفال موثوق من أبوتهم ليرثوه بعد موته، كانت هي كل أسباب الزواج التي يعترف بها الإغريق، وكان ذلك عبئا على بقية أفراد الأسرة وواجبا عليهم نحو الآلهة والدولة والأسلاف يجب أداؤه.
Page inconnue