573

Les meilleures voies pour comprendre les caractéristiques

أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

Enquêteur

أحمد بن فريد المزيدي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

ثمّ إنّ رسول الله ﷺ قبض. فقال عمر: والله لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول الله ﷺ قبض إلا ضربته بسيفى هذا.
قال: وكان النّاس أمّيّين، لم يكن فيهم نبىّ قبله. فأمسك الناس. فقالوا: يا سالم، انطلق إلى صاحب رسول الله ﷺ، فادعه. فأتيت أبا بكر وهو فى المسجد، فأتيته أبكى دهشا.
ــ
ما يقتضى كلا الأمرين. وفى رواية لهما «أنه كان يسمع الناس تكبيره ﷺ» فيكون أبو بكر مقتديا به، وبه يندفع زعم العكس، ويتضح ما قاله الشافعى من جواز مفارقة الإمام، وإنشاء الاقتداء فى أثناء الصلاة، وقوله: (حتى قضى) معطوف على محذوف دل عليه ما قبله، أى فثبت ﷺ حتى فرغ أبو بكر من صلاته. (قبض) وأبو بكر غائب بالعالية عند زوجته بنت خارجة، وكان ﷺ، قد أذن له فى الذهاب إليها. (فقال عمر):
وقد سل سيفه. (والله لا أسمع. . .) إلخ وكان يقول: إنما أرسل إليه كما أرسل إلى موسى، فلبث عن قومه أربعين ليلة، والله إنى لأرجو أن تقطع أيدى رجال وأرجلهم وسيأتى رجوعه عن هذه المقالة، وأن الحامل له عليها، ما ظنه أن ما عرض له ﷺ إنما هو الغشى، أو ذهوله عن حسه، فأحال الموت عليه، وخوفه ووقوع فتنة. (الناس): أى العرب بقرينة المقام، والمعنى قال تعالى: بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ (١) أميين أى لم يتعلموا الكتابة وتنشأ عليها فطرتهم، حتى لا يذهلهم عظائم المحسن عن معلوماتهم، بخلاف من فطر عليها فإن معلوماته لا تضل عنه عند طروق أى محنة أصابته. (لم يكن فيهم نبى قبله): أى لأن سبب العلم بموت النبى ﷺ إما وراثة كتب الأنبياء أو مشاهدة موتهم، وكل منها منفى عند العرب. (فأمسك الناس): أى عن التفوه بموته، وكل ذلك لذهولهم الحاصل له عند سماع خبر موته، فضلت عنهم بعض معلوماتهم، ومن جملتها أنه ﷺ ميت، أى: بالنظر إلى أحكام الدنيا وإلا فهو حى عند الله، نص عليه الغزالى فى المستصفى حيث قال: وهو ﷺ معدوم عن عالمنا هذا، وإن كان حيا عند الله انتهى.
وقد نص الله تعالى على ذلك فى غير آية: (إلى صاحب رسول الله ﷺ ذكرهم ذلك دون أبى بكر دليل على شهرته فيما بينهم بهذا الوصف دون غيره، وكأنهم اتفقوا فى ذلك أنه تعالى أثبت له فى كتابه العزيز دون غيره. (فى المسجد): أى مسجد محلته التى

(١) سورة الجمعة: آية رقم (٢).

1 / 578