Livre des Feuilles
كتاب الأوراق
Maison d'édition
مطبعة الصاوي
وقال
اشْرَبْ عَلَى مُوِق الزَّماِن وَلا تَمُتَ ... أَسَفًا عَلَيْهِ دَائِمَ الْحَسَراتِ
وَانْظُرْ إلَى دُنْيا رَبِيعٍ أَقْبَلَتْ ... مِثْلَ الْبَغِيِّ تَبَرَّجَتْ لِزُناِة
ماذا أثارَ الْفَجْرُ فِي أَنْواِرِه ... نَطَقَتْ صُنُوفُ طُيُورِهِ بِلغُاتِ
وَالْوَرْدَ يَضْحَكُ مِنْ نَواظِرِ نَرْجِسٍ ... فَدَنًتْ وَآذَنُ حُبُّها بِمَماتِ
وَتَنَوَّحَ الزَّرْعُ الْفَتِىُّ بِسُنْبُلٍ ... غَضِّ المكَاسِرِ أَخْضَرِ الجَنَباتِ
وَالْكَمْأَةُ السَّمَراءُ بادٍ حَجْمُهَا ... قَدْ حانَ مِنْها مَوْسِمٌ لِجُناِة
فَكَأَنَّ أَيْدَيُهمْ وَقَدْ بَلَغَ الضُّحَى ... يُفْصِحْنَ فِي الْقيِعانِ عَنْ هاماتِ
وَالْغَيْثُ يُهْدِي الطَّلُّ كُلَّ عِيِشَّةٍ ... بِعُيونِ نَوْرٍ لَمْ تُخَطْ لِسِناتِ
وَتَرَى الرَّياحَ إذا مَسَحْنَ غَدِيَرهُ ... صَفَّيْنهُ وَنَفَيْنَ كُلَّ قَذاة
ما إنْ يَزَالُ عَلَيْهِ طَيْرٌ كَارِعٌ ... كَتَطَلُّعِ الَحْسنِاء فِي الْمِرآةِ
وَسَوائِرٍ يَخْذِفْنَ فِيِه بِأَرْجُلٍ ... سَكَنَتْ عَلَيْه بَكْثَرةِ الحْرَكَات
فَتَخالُهُنَّ كَرَوْضَةٍ فِي لُجَّةٍ ... وَكَأَنَّما يَصْفُرنَ مِنْ قَصَباتِ
وَتَغَرَّدَ المُكَّاءُ فِي صَحْرائِهِ ... تَغْرِيدَ مُرْتْاحٍ مِنَ النَّشَوَاتِ
يا صَاحِ غَادِ الخْنَدْرِيِسَ فَقَدْ بَدَا ... شِمرْاخُ صُبْحٍ مِنْ ذُرَى الظُّلُمات
1 / 181