Les ressemblances et les analogies

Galal al-Din al-Suyuti d. 911 AH
6

Les ressemblances et les analogies

الأشباه والنظائر

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

1403 AH

Lieu d'édition

بيروت

قَالَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ: فِي كَوْن هَذِهِ الْأَرْبَع دَعَائِم الْفِقْه كُلّه نَظَر، فَإِنَّ غَالِبه لَا يَرْجِع إلَيْهَا إلَّا بِوَاسِطَةِ وَتَكَلُّف، وَضَمّ بَعْض الْفُضَلَاء إلَى هَذِهِ قَاعِدَة خَامِسَة وَهِيَ: الْأُمُور بِمَقَاصِدِهَا، لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَقَالَ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَالْفِقْه عَلَى خَمْس. قَالَ الْعَلَائِيُّ: وَهُوَ حَسَن جِدًّا، فَقَدْ قَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيُّ يَدْخُل فِي هَذَا الْحَدِيث ثُلُث الْعِلْم وَقَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ: التَّحْقِيقُ عِنْدِي أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ رُجُوعُ الْفِقْهِ إلَى خَمْسٍ بِتَعَسُّفٍ وَتَكَلُّف وَقَوْلٍ جملي، فَالْخَامِسَة دَاخِلَة فِي الْأُولَى، بَلْ رَجَّعَ الشَّيْخ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْفِقْه كُلّه إلَى اعْتِبَار الْمَصَالِح وَدَرْء الْمَفَاسِد، بَلْ قَدْ يَرْجِع الْكُلّ إلَى اعْتِبَار الْمَصَالِح، فَإِنَّ دَرْء الْمَفَاسِد مِنْ جُمْلَتهَا. وَيُقَال عَلَى هَذَا: وَاحِدَة مِنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْس كَافِيَة، وَالْأَشْبَه أَنَّهَا الثَّالِثَة، وَإِنْ أُرِيد الرُّجُوع بِوُضُوحِ، فَإِنَّهَا تَرْبُو عَلَى الْخَمْسِينَ، بَلْ عَلَى الْمِئِينَ اهـ. وَهَا أَنَا أَشْرَح هَذِهِ الْقَوَاعِد، وَأُبَيِّن مَا فِيهَا مِنْ النَّظَائِر. [الْقَاعِدَةُ الْأُولَى: الْأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا] [الْمَبْحَث الْأَوَّلُ: الْأَصْل فِي قَاعِدَةِ الْأُمُورِ بِمَقَاصِدِهَا] الْقَاعِدَةُ الْأُولَى: الْأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا فِيهَا مَبَاحِث: (الْأَوَّلُ) الْأَصْل فِي هَذِهِ الْقَاعِدَة قَوْله ﷺ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَهَذَا حَدِيث صَحِيح مَشْهُور أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَالْعَجَب أَنَّ مَالِكًا لَمْ يُخْرِجهُ فِي الْمُوَطَّإِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْأَشْعَثِ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِك، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَابْنِ عَسَاكِرَ فِي أَمَالِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، كُلُّهُمْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَعَنْ الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيث أَنَسٍ «لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ» وَفِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ مِنْ حَدِيثه «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ» وَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَالنَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، وَفِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ لِلدَّيْلَمِيِّ مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى. وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ «إنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرْتَ فِيهَا حَتَّى مَا تَجْعَلَ فِي فِي امْرَأَتِكَ،» وَمِنْ حَدِيث ابْنِ عَبَّاسٍ «وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ»، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيث ابْنِ مَسْعُودٍ «رُبَّ قَتِيلٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ» . وَعِنْد ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «يُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ»، وَفِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةً الْجَنَّةَ، وَفِيهِ: وَصَانِعُهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْأَجْرَ»، وَعِنْد النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي ذَرٍّ، «مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى» . وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث صُهَيْبٍ

1 / 8