Les ressemblances et les analogies

Galal al-Din al-Suyuti d. 911 AH
115

Les ressemblances et les analogies

الأشباه والنظائر

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

1403 AH

Lieu d'édition

بيروت

وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الدَّفْعِ، غَيْر أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الدَّفْعَ رُبَّمَا يَقْتُلُ الْقَاصِدَ، فَلَهُ الِاسْتِسْلَامُ. وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي الْجَامِع: كَرِهَ قَوْمٌ إيثَارَ الطَّالِبِ غَيْرَهُ بِنَوْبَتِهِ فِي الْقِرَاءَةِ، لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْعِلْمِ وَالْمُسَارَعَةَ إلَيْهِ قُرْبَةٌ، وَالْإِيثَارُ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ، انْتَهَى. وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ; وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الْإِيثَارُ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ، أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ فِي حُظُوظِ النَّفْسِ، وَأُمُورِ الدُّنْيَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَوَالِدِهِ السَّابِق: يَقْتَضِي أَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ حَرَامٌ، فَحَصَلَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. قُلْت: لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْإِيثَارُ إنْ أَدَّى إلَى تَرْكِ وَاجِبٍ فَهُوَ حَرَامٌ: كَالْمَاءِ، وَسَاتِرِ الْعَوْرَةِ، وَالْمَكَانِ فِي جَمَاعَةٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، وَلَا تَنْتَهِي النَّوْبَةُ، لِآخِرِهِمْ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَدَّى إلَى تَرْكِ سُنَّةٍ، أَوْ ارْتِكَابِ مَكْرُوهٌ فَمَكْرُوهٌ، أَوْ لِارْتِكَابِ خِلَافِ الْأَوْلَى، مِمَّا لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ مَخْصُوصٌ، فَخِلَافُ الْأَوْلَى وَبِهَذَا يَرْتَفِع الْخِلَافُ. تَنْبِيهٌ: مِنْ الْمُشْكِلِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: مَنْ جَاءَ وَلَمْ يَجِدْ فِي الصَّفِّ فُرْجَةً، فَإِنَّهُ يَجُرُّ شَخْصًا بَعْدَ الْإِحْرَام، وَيُنْدَبُ لِلْمَجْرُورِ أَنْ يُسَاعِدَهُ، فَهَذَا يُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ قُرْبَةً، وَهُوَ أَجْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ. [الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ: التَّابِعُ تَابِعٌ] [الْقَاعِدَةِ الْأُولَى: التَّابِعُ لَا يُفْرَدُ بِالْحُكْمِ] الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ التَّابِعُ تَابِعٌ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ قَوَاعِدُ: الْأُولَى: أَنَّهُ لَا يُفْرَدُ بِالْحُكْمِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ تَبَعًا. وَمِنْ فُرُوعِهِ: لَوْ أَحْيَا شَيْئًا لَهُ حَرِيمٌ، مَلَكَ الْحَرِيمَ فِي الْأَصَحِّ، تَبَعًا فَلَوْ بَاعَ الْحَرِيمَ دُون الْمِلْكِ، لَمْ يَصِحَّ وَمِنْهَا: الْحَمْلُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأُمِّ تَبَعًا لَهَا، فَلَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ. وَمِنْهَا: الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ فِي الطَّعَامِ يَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَهُ، تَبَعًا لَا مُنْفَرِدًا فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: لَوْ نَقَضَ السُّوقَةُ الْعَهْدَ، وَلَمْ يَعْلَمَ الرَّئِيسُ وَالْأَشْرَافُ، فَفِي انْتِقَاضِ الْعَهْدِ فِي حَقِّ السُّوقَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ، كَمَا لَا اعْتِبَارَ بِعَهْدِهِمْ. حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ ابْنُ كَجٍّ.

1 / 117